تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

[ تفسير الآيات 90 - 91 ]

قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمنِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْللئكَ هُمُ الضَّآلُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِه‌ِى أُوْللئكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مّن نصِرِينَ » « 1 » . التفسير

هنا أبحاث

الأوّل : أنّ الكفر بعد الإيمان هو الذي يسمّى في علم الفقه ارتداداً ، وله أحكام كثيرة وآثار دنيوية وأخروية ، لم تتعرّض الآية الشريفة لبعضها ، وإجمال الكلام فيها أنّ المرتدّ إن كان أحد أبويه أو كلاهما مسلماً عند انعقاد نطفته وحكم بإسلامه لذلك ، ثمّ ارتدّ بعد كبره ، يسمّى مرتدّاً فطريّاً ، وإن كان أبواه كلاهما كافراً فحكم بكفره ، ثمّ أسلم بعد البلوغ ، ثمّ ارتدّ عن الإسلام يسمّى مرتدّاً ملّياً ، وعلى التقديرين فهو إمّا رجل أو امرأة . أمّا المرتدّ الفطري فقد رتّب عليه أحكام : استحقاقه القتل ، فيجب على الحاكم ، أو لكلّ من اطّلع على حاله قتله ، وبينونة زوجته منه ولزوم اعتدادها عدّة الوفاة ، وخروج أمواله عن ملكه وانتقالها إلى ورثته المسلمين ، ونجاسة بدنه ، وعدم صحّة العبادة منه ، وحرمة تزويجه المسلمة ، وجواز أخذ ما اكتسبه من المال بدون رضاه وغير ذلك ، ثمّ إنّه إذا تاب بعد ذلك لم تتغيّر الأحكام الثلاثة الأول ، ويتغيّر الباقي ، فيصير بالنسبة إليها مثل المسلم ، فتوبة الفطري غير مقبولة من جهة ومقبولة من أخرى .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 90 و 91 . .
تفسير مبسوط — صفحة 391 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى