تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا » « 1 » . والجواب : أنّ مقايسة الآيتين مع إطلاقات التوبة الشاملة لكلّ ذنب حتّى الكفر والشرك تحوجنا إلى أحد أمرين : أحدهما : تقديم ظهور الآيتين وتقييد إطلاقات قبول التوبة بغير الشرك . والثاني : تقديم تلك الظواهر وتقيد الآيتين بغير حال التوبة ، والمعنى أنّ في صورة عدم تحقّق التوبة من العبد لا يغفر اللَّه منه الشرك ، ويغفر غير ذلك لمن يشاء ، سواء في ذلك حال حياته وبعد مماته ، وهذا أرجح ، بل متعيّن بالنظر إلى روايات كثيرة واردة في قبول التوبة إلى حين حضور الموت ومعاينة العبد بعض حالات عالم البرزخ . « 2 » الخامس : قد يستشكل في تشريع التوبة بأنّها سبب لتجرّي الناس على المعاصي ؛ إذ بعد ما علم من سعة دائرتها وشمولها للمعاصي الصغيرة والكبيرة في جميع أيّام العمر ، تستلزم جرأة الإنسان على العصيان ووسيلة لتسلّط الشيطان . والجواب : أنّ تشريع كلّ حكم تابع للملاك الغالب ، فربّ واجب فيه مفسدة مغلوبة لمصلحته ، فاللازم حينئذ تشريع الإيجاب ، كما أنّ الحرام أيضاً قد يكون فيه مصلحة مغلوبة لمفسدته ، فالحكم هو الحرمة لا محالة ، ففي المقام لو فرضنا عدم تشريع التوبة للمعاصي وعدم عفوه تعالى عن أيّ جرم وعصيان حتّى الصغائر من الذنوب ، فمعنى ذلك أوّلًا عدم قبول الإسلام من أحد الكفّار و [ ثانياً ] « 3 » عدم الإذن لدخولهم في الدين ، فيكون ذلك نقضاً للغرض من تشريع الشريعة وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، فمن البيّن أنّ اللازم عقلًا على مشرع الشريعة قبول توبة من تاب عن كفره وضلاله . ولو فرضنا الكلام في غير الكفر والشرك ، بل في توبة المؤمن عن معاصيه الفرعية صغارها وكبارها ، فعدم القبول فيها يكون سبباً ليأس المجرم من رحمة اللَّه وتجرّيه
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 48 . . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 86 - 91 ، الباب 93 من أبواب جهاد النفس . . ( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه لمقتضى السياق . .