تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فإنّه قد وردت أحاديث كثيرة أنّ اللَّه يعتق فيها ولبركتها أقواماً كثيرة من النار ، ويفكّ أعناقاً من العذاب « 1 » وهذا هو التكفير . ومنها : كبر سنّ المؤمن ودخوله في سنى الهرم ؛ فإنّه أيضاً مكفّر لذنوبه في الجملة كما في الحديث ، وإن لم نعلم حدود ما يكفّره اللَّه به . ومنها : سكرات الموت وغمراته ؛ فإنّها تكفّر شيئاً من المعاصي لم نعلم مقداره . ومنها : الشفاعة ، فإنّه لا إشكال في تحقّقها في الآخرة ، وهي ثابتة للأنبياء والأئمّة والملائكة المقرّبين والمؤمنين بإذن اللَّه ، وهم يشفعون لمن ارتضى اللَّه دينه ، « 2 » وقد ادّخر نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله شفاعته لأهل الكبائر من امّته . « 3 » ومنها : رحمة اللَّه الواسعة وفضله العميم ، فيغفر لمن يشاء ، ويعذّب من يشاء ، ولا يحدّ غفرانه بحدّ ، ولا يقيّد بمحلّ التوبة وغيرها من المكفّرات ؛ قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِه‌ِى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ لِكَ لِمَن يَشَآءُ » « 4 » ، والآية غير مقيّدة بالتوبة بقرينة عدم غفران الشرك ، فالمعنى : ويغفر لمن يشاء ولو لم يكن قد تاب منه ، أو حصل من المذنب سائر المكفّرات . ثمّ إنّه ينبغي التنبيه في باب التوبة على أمور : الأوّل : أنّ التوبة موضوعها مخالفة اللَّه ؛ فإنّها في الاصطلاح عبارة عن الرجوع من الذنب إلى الطاعة ، وأمّا أداء حقوق الناس فلا دخل له في حقيقتها ، نعم قد يكون ذلك من لوازم التوبة ، كما يكون غيره أيضاً منها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 65 - 68 ، باب فضل شهر رمضان ، ح 1 - 7 . . ( 2 ) . اقتباس من قوله تعالى : « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْديهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إلاّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِه‌ِمُشْفِقُونَ » . الأنبياء ( 21 ) : 28 . . ( 3 ) . اقتباس من قوله صلى الله عليه وآله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » . راجع : التبيان ، ج 1 ، ص 213 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 223 ، ذيل الآية 48 من سورة البقرة ( 2 ) ؛ الجامع لأحكام القرآن ، ج 5 ، ص 161 ، ذيل الآية 31 من سورة النساء ( 4 ) . . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 48 و 116 . .
تفسير مبسوط — صفحة 386 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى