تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قبل اللَّه تعالى ، والدين يستعمل بمعنى الجزاء ، كما في قوله : « مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ » ، « 1 » وبمعنى الطاعة ، كقوله : « فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ » ، « 2 » وبمعنى مجموع الأحكام الإلهية بالمعنى المذكور ، كقوله : « يا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . « 3 » وقوله : « هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَه‌ُو بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَه‌ُو عَلَى الدّينِ كُلّه‌ِى » « 4 » إلى آخره . ثمّ إنّه يمكن أن يكون المراد بالإسلام والدين هنا معناهما المصدري بمعنى الإسلام « 5 » والطاعة ، فالمعنى : من يطلب طاعة غير طاعة اللَّه فلن يقبل منه ، لكنّ الظاهر أنّ المراد بالكلمتين هو المجموعة من القوانين الإلهية ، والمعنى : من يطلب ديناً ودستورات اجتماعية غير ما أنشأ به اللَّه وأنزله من القوانين فلن يقبل منه . وقوله : « مِنَ الْخسِرِينَ » . استعمال كلمة الخسران يعطي وقوع معاملة يطرأ عليها الربح تارة والخسران أخرى ، والأمر في ما نحن فيه كذلك ؛ فإنّ العمل بالدين عبارة عن عمل الجوانح والجوارح ، وكلّ العمل سلعة « 6 » ومتاع يبيعها المؤمن من ربّه ، والثمن هو الجنّة ، كما قال تعالى : « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجرَةٍ تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِه‌ِى وَتُجهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ » « 7 » إلى آخره . وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » « 8 » إلى آخره ، فالمؤمنون ربحت تجارتهم ، والكافرون أبطلوا بكفرهم المبيع كلّه ، فحبطت أعمالهم ، وخسروا خسراناً مبيناً ، فلا يقيم اللَّه لهم يوم القيامة وزناً . « 9 »
هامش
( 1 ) . الفاتحة ( 1 ) : 4 . . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 14 . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 132 . . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 33 ؛ الفتح ( 48 ) : 28 ؛ الصفّ ( 61 ) : 9 . . ( 5 ) . كذا في الأصل . . ( 6 ) . السلعة ، بالكسر : ما تُجربه ، والمتاع . لسان العرب ، ج 8 ، ص 160 ( سلع ) . . ( 7 ) . الصفّ ( 61 ) : 10 و 11 . . ( 8 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . . ( 9 ) . اقتباس من قوله تعالى : « اولئِكَ الَّذينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فَلا نُقيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » . الكهف ( 18 ) : 105 . .