[ تفسيرالايات 86 - 89 ]
قوله تعالى : « كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيَمنِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيّنتُ وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظلِمِينَ أُوْللئكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلل - كَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خلِدِينَ فِيهَا لَايُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنم بَعْدِ ذَ لِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » « 1 » .
التفسير
الاستفهام إنكاري ، والغرض النفي وإياس النبيّ الأعظم من هدايتهم ، والمراد بالإيمان هنا الإذعان قلباً ، وبالشهادة الإقرار لساناً ، وفعل « شَهِدُوا » معطوف على الإيمان بتأويل الفعل مصدراً ، أو المصدر فعلًا ، والمعنى : بعد إيمانهم وشهادتهم ، أو بعد أن آمنوا وشهدوا ، وذكر مجيء البيّنات لبيان كون إيمانهم وشهادتهم ناشئين عن حجّة وبرهان ، لا عن غفلة وجهالة ، والمراد بالبيّنات الحجج العقلية القائمة على التوحيد وسائر الأصول العقلية ، كالآيات الأنفسية والآفاقية الحاكية عن التوحيد والمعاد ، والحجج النقلية ، كالكتب النازلة على الأنبياء والمعجزات الصادرة منهم .
ثمّ إنّه يمكن أن يتوهّم أنّه كيف نفى اللَّه الهداية عن القوم مع العلم بثبوتها في حقّهم ؛ فإنّ الكتاب الهادي والمعجزات المثبتة لمؤدّاها لم ينقطعا عنهم ، لكن نقول : إنّ الهداية - على ما عرفت سابقاً - على أقسام : عامّة تكوينية ، وعامّة تشريعية ، وخاصّة تكوينية ، وخاصّة تشريعية .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 86 - 89 . .