تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والأولى هي هداية اللَّه تعالى كلّ حيوان حيّ ، أو كلّ موجود حيّ ، إلى ما هو صلاحه في بقائه وإدامة وجوده ، كما قال موسى : « رَبُّنَا الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَه‌ُو ثُمَّ هَدَى » « 1 » وقوله تعالى : « الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى » « 2 » . والثانية : هي إنزال الكتب هادية إلى الحقّ وإرسال الرسل داعين إلى الصدق ، والهدايتان عامّتان شاملتان ، لا فرق فيهما بين المؤمن والكافر والصغير والكبير ، وهما لا تنقطعان عن الحيّ حتّى يهلك وينعدم . والثالثة : هي توفيق اللَّه الشامل لحال عباده وتهيئة أسباب الخير وصالحات العقائد والأعمال . والرابعة : الإلهامات الغيبية والإلقاءات الملكية في قلوب المؤمنين لإراءة طريق السعادة والخيرات ، وهاتان الهدايتان تنقطعان عن المرتدّ بعد ارتداده ، فلا يوفّقهم اللَّه للخيرات ، ولا يلهمهم طريق الوصول إليها . قوله : « وَاللَّهُ لَايَهْدِى » إلى آخره . الجملة مسوقة كبيان كون الكافر ظالماً غير جدير للهداية ، والمراد أنّه ظالم لربّه ولرسوله وظالم لدينه وللحجج الواقعة في طريق إثبات الدين . قوله تعالى : « أُوْلئكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ » إلى آخره . اللعنة قد يراد بها السخط والغضب ، فتكون من الصفات ، وقد يراد بها الطرد والإبعاد ، فتكون من الأفعال ، وقد تستعمل في الإنشاء ، فمعناه إنشاء السخط ، أو الطرد ، نظير الأمر والنهي والتمنّي والترجّي الإنشائيّات ، وعلى هذا فقد ينشئ القائل لعن أحد من ناحية نفسه ، فيقول مثلًا : لعنة اللَّه على زيد ، وقد ينشئ اللعن من نفسه وغيره ، فيقول : لعنة اللَّه والملائكة على زيد ، وهذا كما في إنشاء الصلاة والسلام على أحد ، قال تعالى : « أُوْلل - كَ عَلَيْهِمْ صَلَوَ تٌ مّن رَّبّهِمْ وَرَحْمَةٌ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 50 . . ( 2 ) . الأعلى ( 87 ) : 2 و 3 . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 157 . .
تفسير مبسوط — صفحة 382 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى