الأوّل : بيان أخذ الميثاق من الناس بأيدي الأنبياء ووساطتهم على قبول الكتاب والحكمة ؛ أعني الدين النازل إلى الناس من عنده تعالى .
الثاني : أخذ الميثاق من الناس على نصرهم كلّ رسول جاءهم وصدق ما عندهم من الدين والكتاب ، ويلازم ذلك أخذ الميثاق من الأنبياء أنفسهم على الأمرين ، وحينئذ فقد اخذ ميثاق السابقين على الإيمان باللاحقين .
الثالث : إشهاد الأنبياء على ميثاق الأمم مع كونه تعالى شاهداً أيضاً .
الرابع : توبيخ المعرضين عن قبول الدين الذي كشف عنه الكتاب وشملته الحكمة .
الخامس : أمر النبيّ الأعظم بقبول دين السابقين من الأنبياء ، ويلازمه استفادة أخذ الميثاق من كلّ لاحق على الإيمان بما انزل على كلّ سابق وتصديقهم .
السادس : أمرالمؤمنين بمحمّد صلى الله عليه وآله بالإيمان بما انزل على الأنبياء وتصديقهم .
السابع : أمر النبيّ والمؤمنين بالإذعان بوحدة الرسل من حيث الربّ المرسل والدين المرسل به .
الثامن : بيان حقيقة الدين وأنّها التسليم وأنّه لا يقبل من أحد غيره .
فقوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثقَ النَّبِيّينَ » إلى قوله « لَتَنْصُرُنَّهُ » يدلّ على الأمرين الأوّلين ، وتقريب الدلالة أنّه ليس المراد بأخذ الميثاق أخذه في عالم الذرّ كما قد يقال ؛ « 1 » فإنّه لا شاهد عليه في الآية الشريفة ، فالمراد أخذه في الدنيا .
والظاهر أنّ إضافة الميثاق إلى النبيّين من الإضافة إلى الفاعل ، أي الميثاق الذي أخذه الأنبياء من الأمم بأمر اللَّه ، واللام في قوله : « لَما » توطئة للقسم ، وكلمة « ما » موصولة ، وهي مبتدأ ، خبرها قوله : « لَتُؤْمِنُنَّ » ، والضمير المجرور في قوله : « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ » ، راجع إليها ، والضمير المنصوب في « لَتَنْصُرُنَّهُ » راجع إلى الرسول ، فالمعنى : أنّ اللَّه أخذ الميثاق من الأمم بيد الأنبياء على أمرين :
أوّلهما : أن تؤمن بالدين النازل إليهم الذي يحكي عنه الكتاب وتشمله الحكمة .
هامش
( 1 ) . راجع : بيان السعادة ، ج 1 ، ص 278 . .