تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بالكتاب من علماء الامّة وعوامهم ؛ فإنّ العلماء معلّمون للكتاب وعامّة الناس متعلّمون متدرّسون ، فالآية توضح أنّ كلّ نبيّ كان يأمر في عصره جميع امّته بالارتباط باللَّه ، المدرّسين للكتاب والمتدرّسين له ، وهذا حكم كلّي ثابت للأنبياء وأوصيائهم والعلماء العاملين الذين اتّبعوهم بإحسان ، « 1 » فعليهم أن يكونوا كذلك . ويعلم من لحن الكلام أنّ ذلك الكتاب كتاب لو وقع مورداً للتعليم والتدريس حصل الرقاء في الفرد أو المجتمع العامل ، فيكونون ربّانيّين ، وحينئذ فلو لم يحصل ذاك الكمال والربّانية في مجمعنا الإسلاميّة مع أنّهم معتقدون بالكتاب وهو يدرس في ما بينهم ويتدرّس ، فلابدّ أن نستكشف عدم وقوع التعليم والتعلّم كما هو المطلوب للَّه والمرضيّ لجنابه ، ومن العلوم أنّ الأمر كذلك ، كيف وقد رفضوا أغلب أحكام الكتاب رفضاً وتركوه وراء ظهورهم تركاً ، فمن تارك لكلّه ، ومن متعرّض عن بعضه ، ومن مأوّل لمحكمه ، ومن متمسّك لمتشابه ، فآل أمرهم إلى ما ترى .
هامش
( 1 ) . اقتباس من قوله تعالى : « وَالسّابِقُونَ اْلأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَاْلأَنْصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأعَدَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرى تَحْتَها اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها أبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ » . التوبة ( 9 ) : 100 . .