تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
مأمورين بالإبلاغ ، وما يذكر من الفرق بينهما من أنّ النبيّ من أوحي إليه الشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فإن امر بالتبليغ فهو رسول أيضاً ، « 1 » غير سديد بالنظر إلى ما يستفاد من قوله تعالى : « وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَانَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطنُ فِى أُمْنِيَّتِه‌ِى » « 2 » ؛ فإنّه اطلق فيها عنوان الإرسال على النبيّ وأنّه إذا أراد إبلاغ شرعه إلى الناس زاحمه الشيطان ، ثمّ نصره الرحمان ، وهذا لا يكون في النبيّ بالمعنى المذكور . وعلى هذا فبين عنوان النبيّ والرسول وبين الإمام عموم من وجه ؛ فإنّ بعض الأنبياء والرسل ليس بإمام كما عرفت ، « 3 » وبعض الأئمّة ليس برسول ولا نبيّ ، كأئمّتنا عليهم السلام ، وقد يجتمع العنوانان ، كما في عدّة من الأنبياء ، كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلى الله عليه وآله . والظاهر أنّ الإمامة منصب أعلى درجة من النبوّة والرسالة ، فكلّ إمام - رسولًا كان أم لا - أفضل ممّن ليس بإمام وإن كان رسولًا نبيّاً ، ولم يثبت أفضليّة الإمام المتّصف بالرسالة من إمام غير متّصف بها مطلقاً . ثمّ إنّه يشترط في كلا العنوانين أمور : أوّلها : العصمة من ارتكاب المعاصي ، فلا يرتكب المنتخب بهما معصية أبداً صغيرة أو كبيرة ، قبل الانتخاب والاصطفاء وبعده . ثانيها : العلم بالأحكام ، فلابدّ من علمه بجميع ما يحتاج إليه المرسل إليهم من الأصول والفروع وما يلازمها من العلم بالموضوعات وغيرها . وأمّا اشتراط كون المعصوم أعلم بكلّ الفنون والعلوم من جميع أهل عصره ، فلم يثبت ذلك في الأنبياء والرسل ، نعم دلّت عليه الأدلّة في أئمتنا عليهم السلام ، ويمكن استظهار كونه من آثار الإمامة ، قارنت النبوّة ، أم لا . ثالثها : الكمالات النفسية والفضائل الخلقية ؛ فإنّ الظاهر لزوم اتّصاف المعصوم بذلك بأن يكون بالغاً في مراحل الفضيلة أقصاها ومن درجات الكمال أسماها بحيث لم
هامش
( 1 ) . راجع : روض الجنان ، ج 1 ، ص 34 ؛ الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 233 ؛ اللمعة البيضاء ، ص 426 . . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 52 . . ( 3 ) . أي قبيل هذا . .
تفسير مبسوط — صفحة 371 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى