9 . أرباب الأعمال المحرّمة الذين يأخذون بذلك أجراً من صنّاع ذلك وعمّالها والمعاونين عليها ، كصانع الخمر وآلات اللهو والطرب وأمكنة الفحشاء والمنكرات والبنوك الربوية والعامل في صنعتها والمعين عليها .
10 . المتصدّون لكتابة الضلالة وطبع كتبها ونشرها والآخذون في ذلك أجراً وثمناً قليلًا ، وغير ما ذكر من موارد كثيرة ، كما قال تعالى في جميع ذلك : « أَذْهَبْتُمْ طَيّبتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا » « 1 » .
ثمّ إنّ استبدال العهد بالثمن القليل قد يستلزم كفر الفاعل ، كالأقسام الأربعة الأوّل ، وقد يكون سبباً لفسقه ، كباقي الأقسام ، فعلى الأوّل يكون إطلاقه قوله : « لاخَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ » محفوظاً محكماً ، فإنّه لا نصيب للكافر من رحمة اللَّه في الآخرة ، وعلى الثاني فعدم الخلاق أمر نسبيّ بالإضافة إليه ؛ فإنّ الأعمال المحرّمة التي يرتكبها الإنسان في الدنيا يكون نصيب الفاعل منها هو حظوظها الدنيوية ، ولا نصيب له من رحمة اللَّه بالنسبة إلى تلك الأعمال في الآخرة ، وهذا لا ينافي تحقّق عمل صالح منه يستحقّ به نصيباً فيها ، كإيمانه وبعض الصالحات من أعماله .
ثمّ إنّ القول بعموم الآيتين للموارد المذكورة وغيرها لا ينافي ورودهما في أهل الكتاب وعلماء اليهود والنصارى ، كما يشهد بذلك ما قبلهما من الآيات وما بعدهما ؛ لأنّه لا بأس ببيان حكم كلّيّ يكون مورد الكلام أيضاً من مصاديقه ، وهذا المقدار من الربط كاف في كون الآية مذكورة في ضمن آيات أهل الكتاب .
قوله : « وَأَيْمانِهِمْ » ، المراد بها الأيمان المقرون بأخذ الكتاب وقبوله والالتزام ببيان ما فيه ونصرة النبيّ الأعظم ، وهذا ثابت في علماء اليهود والنصارى ، قال تعالى :
« أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثقُ الْكِتبِ أَن لَّايَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 2 » ، « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتبَ لَتُبَيّنُنَّهُو لِلنَّاسِ » « 3 » ؛ فإنّ الغالب أنّ أخذ الميثاق لا يكون إلّابيمين ، مع أنّه
هامش
( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 20 . .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 169 . .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 187 . .