مطلق الانتفاع بشيء من حظوظ الدنيا من الجاه والمال ونحوهما ، فيمكن أن يعدّ من مصاديق الآية الطوائف التالية :
1 . علماء التوراة والإنجيل الذين كتموا عن الناس ما أنزل اللَّه في الكتابين من نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وأوصاف النبيّ وكتابه حفظاً لجاههم وحبّاً لمتاع الدنيا ، فقد تركوا العهد ونبذوه وراء ظهورهم واستبدلوه بثمن قليل .
2 . الذين حرّفوا أحكام التوراة من أصولها أو فروعها ووضعوا مكانها أحكاماً اخر ، وهؤلاء أيضاً من أهل الكتاب وعلمائهم .
3 . الذين حرّفوا أحكام القرآن ونسخوها ووضعوا مكانها قوانين عصرية أخرى ؛ فإنّهم لم يفعلوا ذلك إلّاطلباً لمقام أو مال ، فهم من مصاديق الآية .
4 . الذين أنكروا الوصاية وإمامة أهل البيت وحرّفوها عن مسيرها وأزالوها عن مراتبها التي رتّبها اللَّه وجعلوها لأنفسهم وتقمّصوا بها ، أو أعانوا الغاصبين على ذلك ونصروهم واتّبعوا أهواءهم .
5 . الذين تركوا ما أوجبه اللَّه ، أو أخذوا بما حرّمه تعالى ، فخالفوا أحكام اللَّه عملًا طمعاً في حطام الدنيا ولو مع الإذعان بحقيقتها ، وهؤلاء كثيرون . فمنهم العالم غير الناطق بحقّ ، والصامت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حفظاً لجاهه ومقامه وحظوظه ، أو طلباً لتحصيل ذلك .
6 . ومنهم الظلمة وأعوانهم ، يخالفون أحكام اللَّه بالعصيان والظلم ، ويتمتّعون بذلك من الدنيا ومتاعها .
7 . العلماء المتصدّون لمقام ومرتبة ليسوا لها أهلًا ، فنفسُ التصدّي لذلك المنصب وما يستتبعه ذلك من تغيير الأحكام ومخالفتها وإتلاف أموال العامّة والخاصّة وغيرها ، استبدالٌ للعهود ، وما يصل إليهم من الحظوظ الدنيوية ثمن قليل في قبال ذلك .
8 . أصحاب التجارات والإجارات المحرّمة ، كبيع الخمر والمسكر والميتة وآلات اللهو وغيرها ، الذين ينتفعون بذلك في إمرار معايشهم ، فهم يستبدلون العهود بالمخالفة ويأخذون ثمناً قليلًا .
تفسير مبسوط — صفحة 363
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٦٣