يفهم من آيتنا المبحوث عنها أنّ هناك يميناً ثابتاً خولف طلباً للثمن القليل والقدر المتيقّن منه ذلك .
ويمكن أن يكون المراد بالآية أنّهم يشترون ، أي يأخذون لسبب ترك العهد وفعل اليمين ثمناً قليلًا ، فيشمل اليمين كلّ يمين كاذبة يكون سبباً للوصول إلى شيء من متاع الدنيا .
وبالجملة إن كان المرادُ بالأيمانِ الصادقة ، فمصداقها ما قارن التزام أهل الكتاب بأخذه وتبليغه وعدم كتمانه ، وإن كان المراد الكاذبة ، شملت كلّ يمين كاذبة كان فيها جلب النفع وأخذ الثمن إلّاأنّ ذلك لا يناسب تعلّق الاستبدال به .
قوله تعالى : « وَلَا يُكَلّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ » إلى آخره . قد عرفت في ما سبق أنّ كلام اللَّه تعالى يرجع إلى خلق الصوت ، فكونه متكلّماً يرجع إلى كونه خالقاً ، ويظهر من الآية أنّ اللَّه يكلّم المؤمنين يوم القيامة تشريفاً لهم وحبّاً وإنعاماً إليهم ، فلا يكلّم اللَّه هؤلاء الطائفة ، ويمكن أن يكون التكلّم كناية عن شمول إنعامه وإحسانه الأخروي لهم ، كما أنّ النظر إليهم كناية عن ذلك ؛ فإنّ من كان حاضراً عند عظيم من العظماء إذا لم ينظر إليه ولم يكلّمه ، يكشف عن عدم حبّه إليه وإحسانه ، بل عن بغضه وسخطه ، فالكلامان سيقا بعنوان الكناية عن السخط عليهم ، ولا يصغى إلى ما قيل : إنّ الكناية لا تكون إلّافي ما تيسّر فيه الاستعمال الحقيقي ، ولا يعقل في حقّ اللَّه تعالى النظر بالعين . « 1 »
هامش
( 1 ) . قاله الزمخشري في الكشّاف ، ج 1 ، ص 376 . وللمزيد راجع : روح المعاني ، ج 2 ، ص 196 . .