هو بهذا اللحاظ ، قال تعالى : « وَهذَا كِتبٌ أَنزَلْنهُ مُبَارَكٌ مُّصَدّقُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ » « 1 » ، « وَهذَاكِتبٌ أَنزَلْنهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ » « 2 » .
ثمّ إنّ اللَّه حكى عنهم أنّهم كذبوا مرّتين : أحدهما في ليّهم الألسنة بالكتاب ، والثاني في تصريحهم أنّه من عند اللَّه ، فردّ الأوّل بقوله : « وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ » والثاني بقوله : « وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » ، ثمّ بيّن أنّ كذبهم مطلقاً يصدر منهم عن علم .
ثمّ إنّ الآية في مقام الذمّ والتوبيخ الملازم للسخط والغضب ، والحكم لا يختصّ بمورده ، وهو الكلام الباطل الصادر من أهل الكتابين ، الواقع موقع كلام اللَّه تعالى والمتلبّس بلباسه من حيث ليّ الألسنة والصوت الخاصّ ، فتشمل الآية كلّ باطل البست عليه ثياب الحق واخرج للناس باسمه وبعنوانه :
1 . كما في الروايات المجعولة المفتراة على النبيّ والأوصياء ؛ فإنّها باطلة البست لباس الحقّ .
2 . وكما في الكتب الضالّة التي تنشر بعنوان الحقّ ، ك التوراة والإنجيل وكتب الأديان والمذاهب الفاسدة .
3 . وكما إذا ابرز الإنسان غير اللائق بمقام ومكانة في لباس الحقّ ، كخلفاء الجور وعلماء المذاهب الباطلة والرهبانيين وعبّاد الفئة المنحرفة ونحوهم .
4 . وكما في الأزمنة التي تعرف للناس بالشرف والقداسة ، كيوم النيروز والمهرجان .
5 . وكما في الأمكنة التي تعرف بالفضيلة والقدس ، كالبيع « 3 » والكنائس « 4 » والمقابر المنسوبة إلى أولاد الأئمّة والسادة إذا كانت كذباً لا حقيقة لها ، وعلى هذا فالآية
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 92 . .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 155 . .
( 3 ) . البيع ، كعنب : جمع البيعة بالكسر ، وهي متعبّد النصاري ، وقيل : كنيسة اليهود . تاج العروس ، ج 11 ، ص 35 ( بيع ) . .
( 4 ) . الكنائس : جمع الكنيسة ، كسفينة ، وهي متعبّد اليهود ، وهي معربة ، أصلها : كنشت . وقيل : هي متعبّد النصارى . وقيل : هي متعبّد الكفّار مطلقاً . تاج العروس ، ج 8 ، ص 450 ( كنس ) . .