تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

[ تفسيرالاية 78 ]

قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتبِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » . التفسير اللَيّ أجوف واوي وناقص يائي بمعنى الفتل ، يقال : لويت يد زيد ، أي فتلتها ، « 2 » والظاهر أنّ علماء الكتابين وقرّاءهما كانوا يقرؤنهما بلحن خاصّ ، وإذا حرّفوا شيئاً منهما ووضعوا مكانه كلاماً آخر مظهراً أنّه من الكتاب ، قرؤه بلحنه ؛ ليكتموا الأمر على السامعين ويشبهوه عليهم ، فقال تعالى : « وَإنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ » إلى آخره . والمراد بالكتاب الأوّل ما كتبوه بأيديهم من مخترعاتهم ، وبالثاني والثالث هو الكتاب الواقعي ، وإطلاق الكتاب على التوراة والإنجيل كإطلاقه على القرآن الكريم بلحاظ كونها مكتوبة في اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : « إِنَّه‌ُو لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ فِى كِتبٍ مَّكْنُونٍ » « 3 » ، وقال : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجيدٌ في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » ، « 4 » وهذا بناء على إرادة المكتوب بالفعل من الكتاب ، ويمكن في خصوص القرآن أن يراد الكتاب بلحاظ الاستعداد وكونه كتاباً بالقوّة ؛ فإنّ إطلاقه على القرآن - خاصّة في السور المكّيّة - إنّما
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 78 . . ( 2 ) . راجع : المصباح المنير ، ص 561 ( لوي ) . . ( 3 ) . الواقعة ( 56 ) : 77 و 78 . . ( 4 ) . البروج ( 85 ) : 21 و 22 . .