تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
« وَأَوْفُوابِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيىَ فَارْهَبُونِ » « 1 » . ثمّ إنّ إيصال ذلك الإيصاء والشرط إمّا بالحجّة الظاهرة ، كالرسل والأوصياء وإنزال الكتب ، كما هو الثابت المحقّق في أغلب الأحكام الشرعية ، وإمّا بالحجّة الباطنة ؛ أعني العقل الذي يوافق النقل في موارد كثيرة ، كما أنّه ينفرد بالحكم أحياناً ، فبين قيام الحجّتين ومؤدّاهما عموم من وجه ، فقد تقوم الحجّة الظاهرة بحكم ولم يدركه العقل ولم يحكم في مورده بشيء ، كأغلب التعبّديات ، وقد تقوم الحجّة الباطنة ولا دليل شرعي ، كموارد التخيير والاحتياط في المسائل الفرعية ، وقد تقوم الحجّتان ويحكم العقل والنقل بحكم ، كقبح الظلم والكذب وحسن الإحسان والصدق وغيرهما . وإيفاء هذه العهود عبارة عن امتثال أحكام اللَّه تعالى جميعاً بإتيان الواجبات الاعتقادية والعملية وترك المحرمات كذلك وعدم مخالفة شيء منها ، كما قال تعالى : « وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى » « 2 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد توفيته في أداء ما عليه من أحكام اللَّه وحقوقه . والثاني : « 3 » العهود المتحقّقة بين العبد ونفسه ، كإلزام الإنسان شيئاً على نفسه بالعهد والنذر واليمين ونحوها ، فهي عهد وإلزام منسوب إلى العبد ، وتوفيتها العمل بمقتضاها تامّاً وعدم الحنث بمخالفتهما ؛ لئلّا يدخل في قوله تعالى : « وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ » « 4 » ، ولعلّه قد استعمل في هذا القسم قوله تعالى : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عهَدتُّمْ » « 5 » كما عن ابن عبّاس ، « 6 » وقوله تعالى : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عهَدُواْ » « 7 » وبعض العمومات‌شامل أيضاً ، ك قوله : « وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمنتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَ عُونَ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 40 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 37 . ( 3 ) . قوله قدس سره : « الثاني » عدل لقوله قدس سره : « فالأوّل هو العهود الإلهية » . ( 4 ) . الواقعة ( 56 ) : 46 . ( 5 ) . النحل ( 16 ) : 91 . ( 6 ) . الذي نقل عن ابن عبّاس هو أنّه قالك « الوعد من العهد » ، نعم قال به الرازي . راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 589 ؛ مفاتيح الغيب ، ج 2 ، ص 263 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 177 . ( 8 ) . المؤمنون ( 23 ) : 8 ؛ المعارج ( 70 ) : 32 .