في الأموال والأنفس ، بمعنى استقلاله بنفسه في التصرّف ، أو توقّف تصرّف غيره على إذنه وإناطته بإجازته ، قال : وهذا القسم « 1 » هو المقصود بالتفصيل هنا . « 2 » ثمّ قال :
مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من الأمور المذكورة ، خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبيّ والأئمّة عليهم السلام بالأدلّة الأربعة . « 3 »
وعلى هذا فيمكن أن يقال : إنّ هذا الأصل يلازم أصلًا آخر ، وهو أصالة الاشتراك والمساواة في التكليف ، بمعنى تساوي جميع أفراد الإنسان في مرتبة التشريع ، فهم شرع سواء في التكليف بالأصول ، وهم متساوون في خطاب الفروع ، ولا تفاضل بينهم إلّافي ما أخرجه الدليل كما سيجيء .
وهذا الأصل يقابل أصالة المساواة التكوينية المردودة بالأدلّة والوجدان ؛ فإنّه لا تساوى بين أفراد الإنسان في مراحل التكوين ، فهم مختلفون في العقول وجميع الحواسّ الباطنة ، ومختلفون في الصفات والملكات ، ومختلفون في الحواسّ الظاهرة ، ومختلفون في خصوصيات الأجسام والهيئات ، كما أنّهم مختلفون في الجملة في ما هو خارج عن حيطة الجسم والروح ، كالأولاد والأموال مثلًا .
وما قد يترائى في كلمات بعض المستحدثين - من دعوى تساوي الإنسان بالفطرة والذات في جميع الحواسّ الباطنية والأوصاف النفسانية ، وإنّما نشأ الاختلاف من العوارض الخارجية واختلاف اقتضاء محيط حياته من الآباء والأقربين والخلطاء والمعاشرين وغيرهم ، ولو فرض في مكان تساوي جميع تلك الجهات من بدء نشء الإنسان لكانوا متساوين في جميع تلك الجهات - لم يقم عليه دليل من حكم عقل وشهادة تجربة واختبار .
ان قلت : كيف تدّعي الاشتراك والمساواة في التشريع مع أنّ الناس مختلفون في غالب الأحكام الشرعية المجعولة من جانب الشارع ، كالصلاة والحجّ والزكاة وغيرها ؛
هامش
( 1 ) . قوله : « هذا القسم » لم ترد في المصدر . .
( 2 ) . المكاسب ، ج 3 ، ص 546 . .
( 3 ) . المصدر . .