تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
النصح والموعظة ، فاللازم مقاتلتهم وإهدار دمائهم وإباحة أموالهم ونحو ذلك ، وهذا ليس يستنكر عند العقل والعقلاء ، وقد حكم الشارع بما حكموا به . ثمّ إنّ كلا التخصيصين قد وقعا في الحقيقة في طريق حفظ تلك القوانين والتمكين من إجرائها في المجتمعات البشرية إلّاأن الأوّل واقع في سلسلة العلل بإيجاد المقتضي ، والثاني برفع الموانع . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ هنا قواعد ثلاثاً وعدّة مخصصات : القاعدة الأولى : أصالة عدم سلطنة أحد على أحد . والثانية : أصالة الاشتراك في التكليف والمساواة في التشريع . والثالثة : أصالة الاختلاف في التكوين في أبعاده الخمسة . وأمّا موارد التخصيص فهي كولاية الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وتسلّط المؤمن على الكافر وغيرهما ممّا عرفت . هذا كلّه في الأصل الجاري في النفوس واحترامها ، وأمّا الأموال فتوضيح الحال فيها يستدعى بيان أمور : الأوّل : ذكر الآيات الدالّة على انتساب كلّ شيء إلى اللَّه تعالى ملكاً ، كما أنّه كذلك خلقاً وتدبيراً . الثاني : ذكر ما دلّ منها على أنّ الأرض وما فيها للناس ومسخّرة لهم . الثالث : ذكر ما دلّ منها على تحديد تصرّفه بالإباحة . الرابع : ذكر ما دلّ منها على مالكية الناس لبعض الأشياء ملكاً إضافياً . الخامس : ذكر ما دلّ على أنّ الأرض وما عليها يرثها المتّقون وعباد اللَّه الصالحون . أمّا الأمر الأوّل فيظهر من الكتاب الكريم أنّ اللَّه تعالى هو المالك للأشياء ، كما أنّه الخالق لها والمدبّر لأمرها ، فالسماء والأرض والجماد والنبات والحيوان كلّها ملكه وجميع ذوى العقول عبيده وأرقّاؤه ، وقد أنزل اللَّه تعالى سورة ذكر في أولها عموم
تفسير مبسوط — صفحة 348 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى