النصح والموعظة ، فاللازم مقاتلتهم وإهدار دمائهم وإباحة أموالهم ونحو ذلك ، وهذا ليس يستنكر عند العقل والعقلاء ، وقد حكم الشارع بما حكموا به .
ثمّ إنّ كلا التخصيصين قد وقعا في الحقيقة في طريق حفظ تلك القوانين والتمكين من إجرائها في المجتمعات البشرية إلّاأن الأوّل واقع في سلسلة العلل بإيجاد المقتضي ، والثاني برفع الموانع .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ هنا قواعد ثلاثاً وعدّة مخصصات :
القاعدة الأولى : أصالة عدم سلطنة أحد على أحد .
والثانية : أصالة الاشتراك في التكليف والمساواة في التشريع .
والثالثة : أصالة الاختلاف في التكوين في أبعاده الخمسة .
وأمّا موارد التخصيص فهي كولاية الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وتسلّط المؤمن على الكافر وغيرهما ممّا عرفت .
هذا كلّه في الأصل الجاري في النفوس واحترامها ، وأمّا الأموال فتوضيح الحال فيها يستدعى بيان أمور :
الأوّل : ذكر الآيات الدالّة على انتساب كلّ شيء إلى اللَّه تعالى ملكاً ، كما أنّه كذلك خلقاً وتدبيراً .
الثاني : ذكر ما دلّ منها على أنّ الأرض وما فيها للناس ومسخّرة لهم .
الثالث : ذكر ما دلّ منها على تحديد تصرّفه بالإباحة .
الرابع : ذكر ما دلّ منها على مالكية الناس لبعض الأشياء ملكاً إضافياً .
الخامس : ذكر ما دلّ على أنّ الأرض وما عليها يرثها المتّقون وعباد اللَّه الصالحون .
أمّا الأمر الأوّل فيظهر من الكتاب الكريم أنّ اللَّه تعالى هو المالك للأشياء ، كما أنّه الخالق لها والمدبّر لأمرها ، فالسماء والأرض والجماد والنبات والحيوان كلّها ملكه وجميع ذوى العقول عبيده وأرقّاؤه ، وقد أنزل اللَّه تعالى سورة ذكر في أولها عموم
تفسير مبسوط — صفحة 348
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٤٨