تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قواعدهم ومؤسّس قوانينهم - من أولاد إسماعيل النبيّ ، واليهود من أولاد إسحاق ، وقد جعل اللَّه السؤدد « 1 » والشرف والرفعة في أولاد إسحاق ، وليس لغيرهم سبيل عليهم ، وكم لليهود من هذه الدعاوى ! فقد حكى اللَّه عنهم في كتابه قولهم : « وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصرَى نَحْنُ أَبْنؤُاْ اللَّهِ وَأَحِبؤُه‌ُو » « 2 » . « قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَ تٍ » « 3 » . « لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ » « 4 » . « الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ » « 5 » . « وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ » « 6 » . وهذه الدعاوي « 7 » ترجع إلى دعوى التفاضل بالامتياز الذاتي والأصالي . ثمّ إنّ قوله تعالى : « وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » إمّا تكذيب للدعوى الأولى لو كان المراد فضلهم الاكتسابى ، وإمّا للدعوى الثانية ؛ فإنّ الظاهر أنّهم كانوا يسندونها إلى اللَّه ، وكانت جزءاً من عقائدهم الدينيّة ، ويمكن رجوع التكذيب إلى ما استنتجوه من المقدّمتين ، وهو جواز أكلهم وديعة المسلم والامتناع عن ردّها ؛ إذ لو فرضت صحّة المقدّمتين أيضاً لم تنتجا تلك النتيجة ؛ إذ الظاهر أنّ وجوبها مطلق غير مقيّد بالتسلّط وعدمه ، بل وبالإيمان والكفر وغير ذلك ، وقد ورد في عدّة من الروايات « 8 » التعرّض له ، فراجع . ثمّ إنّه قد يستشكل في المقام بأنّ اللَّه تعالى ذمّ أهل الكتاب ووبّخهم على دعواهم
هامش
( 1 ) . السؤدد ، بالهمز ، كقنفد في لغة طيّ وكجندب ، وسؤدد بضمّ السين مع فتح الدال وضمّها ، غير مهموز ، والدال‌زائدة للإلحاق ببناء فعلل ، مثل جُنْدَب وبُرْقُع ، وهو بمعنى المجد والشرف . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 228 ؛ تاج العروس ، ج 5 ، ص 32 ( سود ) . . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 18 . . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 80 ؛ آل عمران ( 3 ) : 24 . . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 181 . . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 183 . . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 64 . . ( 7 ) . في الأصل : « الدعوى » والصحيح ما أثبتناه . . ( 8 ) . راجع : مجمع البيان ، ج 2 ، ص 778 ، ذيل الآية 75 من سورة آل عمران ( 3 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 67 - 76 ، الباب 1 و 2 من أبواب الوديعة . .
تفسير مبسوط — صفحة 343 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى