جميع المكلّفين مشتركون في الحكم متساوون فيه ، فإذا ثبت حكم في حقّ الحاضر المخاطب ثبت في حقّ من سواه ، ثمّ أتمّوا الدليل بأنّ المراد اشتراكهم في ما إذا ساووا في الملاك ، أي العنوان المتّخذ في لسان الدليل وظواهر الخطابات ، وهذه هي قاعدة المساواة المذكورة .
هذا في نفس الأصل المذكور ؛ أعني أصالة عدم السلطنة ، وأمّا موارد التخصيص والاستثناء فهي كثيرة :
منها : موارد تسلّط الأنبياء والأئمّة ونوّابهم على النفوس والأموال على اختلاف في سعته وضيقه كما عرفت . « 1 » ومنها : موارد تسلّط المسلم على الكافر الحربي نفساً ومالًا .
ومنها : تسلّط المولى على عبده .
ومنها : تسلّط الأب والجدّ على الأولاد وأموالهم في الجملة .
ومنها : تسلّط الزوج على زوجته كذلك . وغير ذلك من الموارد .
أمّا سلطنة الأنبياء والأئمّة فقد عرفت ثبوتها لهم بالأدلّة الأربعة ، فلابدّ من تخصيص القاعدة بذلك ، وسيتّضح لك ملاك التخصيص .
وأمّا سلطنة المسلم على الكافر فهي أيضاً مقتضى الأدلّة الشرعية ، مع أنّها توافق حكم العقل والأصول العقلائية أيضاً ؛ فإنّ حكمهم في نظام الدول والحكومات هو أنّ المتمرّد المعرض عن القوانين الموضوعة لصلاح حال الملّة ، إن كان من عقلاء القوم ومن أهل الرأي والنظر في الأحكام والقوانين ، وكانت مخالفته لأجل تخطئة أهل التقنين وإبطال آرائهم وما وضعوه من القانون ، فالواجب عطف النظر إلى دعواه وقبولها لو كان حقّاً ، وإبطالها بالدليل إن كان باطلًا .
وإن كانت المختلفة للقوانين والتمرّد عنها لمجرّد كونها مخالفة لأهوائهم الباطلة وميولهم الفاسدة ورئاساتهم وشهواتهم ، ولم يمكن إصلاحهم بالدعوة إلى الحقّ
و
هامش
( 1 ) . أي قبيل هذا . .