تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
صفاته أو فعاله الغالبة بلا ملاحظة غيرها ، وفي الامّة على طبق حال الأكثرين من دون ملاحظة حال الأقلّين ، مع أنّ مقتضى النصفة في كلّ مورد بيان الواقع على ما هو عليه والكشف عن حقيقة الأمر وواقعه . ثمّ إنّه هل المراد بالآية أنّ بعض أهل الكتاب من اليهود والنصارى حافظون على الأمانة وبعضاً من الطائفتين غير حافظين ، أو أنّ المراد بالبعض الحافظ هو النصارى ، وبالبعض غير الحافظ هو اليهود ؟ أرجحها الثاني . ويؤيّده قوله تعالى : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَ وَةً لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصرَى ذَ لِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَايَسْتَكْبِرُونَ » « 1 » . وقوله تعالى : « ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ » إلى آخره ، بيان لعلّة عدم التأدية في من ائتمن على الدنيا وأنّ ذلك لمزعمتهم الكاذبة ودعواهم الفاسدة ، وهي أنّ اللَّه تعالى لم يجعل للُامّيّين سبيلًا عليهم وذكر الامّيّين في كلامهم يشعر بأنّ العلّة في تلك الدعوى كونهم امّيّين ، فلهم في المقام دعويان ، هما كمقدّمتين انتجتا جواز أكلهم مال المسلمين وعدم التزامهم بردّ أماناتهم : الأولى : أنّ المسلمين أو غير أهل الكتاب امّيّون . الثانية : أنّ اللَّه لم يجعل للُامّيّين على أهل الكتاب سبيلًا ، فصارت النتيجة عدم تأديتهم ما ائتمنوا عليه . هذا ، ومرادهم بالامّيّ إمّا المنسوب إلى الامّ ، فغرضهم كون المسلمين جاهلين بالكتاب والدين وسائر العلوم ، فكأنّهم باقون على الحالة التي ولدتهم امّهم ، واليهود هم العالمون بالكتب المنزلة على الأنبياء وبالقصص والتواريخ والأنساب وغير ذلك من العلوم المتداولة في ذاك العصر ، وهذه ترجع إلى دعوى وجود امتياز لهم على غيرهم امتيازاً كسبيّاً ، فصار سبباً لعدم السبيل عليهم . وإمّا المنسوب إلى امّ القرى ، وهي مكّة ، وغرضهم أنّ أهل مكّة - وهم النبيّ الأعظم وسائر المهاجرين عنها إلى مكّة ، وهم أعيان المسلمين وركنهم وأسس
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 82 . .