[ تقسيرالاية 75 ]
قال تعالى : « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدّهِى إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّايُؤَدّهِى إِلَيْكَ إِلَّا مَادُمْتَ عَلَيْهِ قَآلِمًا ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الْأُمّيّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » .
التفسير
القنطار هو المال الكثير ، أو أربعة آلاف دينار ، أو ملأ مسك الثور ذهباً ، وقيل فيه غير ذلك ، « 2 » والدينار هو الذهب المسكوك إذا كان وزنه 18 حِمَّصاً ، ويطلق عليه الدينار الشرعي ، والدينار المعمول في زماننا هو ما كان وزنه 24 حِمَّصاً ، ويطلق عليه الدينار الصيرفي ، فإذا نقصت عن وزن الدينار الصيرفي ربعه ، ساوى الدينار الشرعي ، وإذا زادت على الشرعي ثلثه ، ساوى الدينار الصيرفي .
ثمّ إنّ ظاهر الآية أنّها مسوقة لبيان اختلاف في حال أهل الكتاب وأنّ بعضهم عاملون بمقتضى شريعتهم ، مؤتمنون ، صادقون ، وبعضهم خائنون للمسلمين ، كاذبون ، فالآية كاشفة عن حقيقة الأمر في حقّ كلّ طائفة ، وفيها تعليم لزوم الجري على وفق الإنصاف في نقل الحديث عن أحد ، أو القضاء في حقّ شخص ، أو ملّة وامّة ؛ فإنّ الغالب علينا في تلك الموارد الجري على خلاف الإنصاف ، فنحكم في فرد بما تقتضيه
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 75 . .
( 2 ) . للتعرّف للأقوال في معنى القنطار راجع : لسان العرب ، ج 5 ، ص 119 ( قنطر ) . .