تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

[ تفسير الآيات 72 - 74 ]

قال تعالى : « وَقَالَت طَّآلِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتبِ ءَامِنُواْ بِالَّذِى أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءَاخِرَه‌ُو لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبّكُم‌ْقُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه‌ِى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » « 1 » . التفسير قد يوجّه معنى الآيات على نحو يرتبط بعضها ببعض ويكون الجميع مسوقة لبيان غرض واحد ، وحاصله أنّ الظرف الأوّل - وهو قوله تعالى : « وَجْهَ النَّهَارِ » أي أوّله - متعلّق بصلة الموصول ؛ أعني قوله : « أُنزِلَ » المذكور لفظاً ، وكذا الظرف الثاني متعلّق بفعل مقدّر يفسّره الموصول السابق وصلته ، أي : واكفروا بما انزل عليهم آخر النهار ، والمراد ب « الذي انزل » حكم خاصّ لا مطلق ، فيعلم من مفاد الآية الشريفة أنّ هنا حكماً أنزله اللَّه على المسلمين أوّل النهار وحكماً أنزله آخره ، فأوصت طائفة من أهل الكتاب بعضهم بعضاً بالإيمان بالحكم الأوّل وإظهار ذاك الإيمان على المسلمين وبالكفر والإعراض عن الحكم الثاني ، هذا كلّه رجاء أن يرجع المسلمون عمّا اعتقدوا به من الأصول والفروع ، وعلى هذا فيكون قوله : « وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ » ، تتمّة للكلام السابق وتأكيد للزوم الكفر بالحكم اللاحق وعدم الاعتراف بكونه حقّاً إلّالأتباع دينهم ولشياطينهم . ثمّ إنّ هذا القائل ادّعى أنّ الحكم الأوّل عبارة عن وجوب استقبال المسلمين القبلة
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 72 - 74 . .
تفسير مبسوط — صفحة 336 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى