« وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمنِهِمْ » « 1 » إلّاأنّ القول بأنّ الأصنام هم الشفعاء عند اللَّه ، أو أنّهم يقرّبون الطالب إلى اللَّه زلفى يكون سبباً لكتمان الحقّ ، وهو اللَّه ؛ فإنّ الإله الذي يكون أقرب الخلق إليه والشفعاء لديه أحجار وأشجار نحتها الإنسان ، ليس هو اللَّه تعالى ، فقد صار الحقّ حينئذ مكتوماً .
وأمّا الخلط في الفروع فكعبادات أهل الكتاب ؛ إذ الخضوع والعبادة للابن وروح القدس مثلًا عصيان في الحقيقة وليس عبادة ، مضافاً إلى ما يصدر منهم من المنكرات باسم العبادة من أكل العجين المعهود والشرب الخمر واللعب والرقص الخاصّ ، فالعبادة التي هي الحقّ الجدير بالإتيان به مكتومة ، فهي كصلاة المشركين عند البيت ؛ حيث يقول تعالى : « وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلاّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً » . « 2 »
وقوله تعالى : « وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ » . أي تعلمون خلط الحقّ بالباطل ، وتعرفون الحقّ من الباطل ؛ لقيام الحجج عليهم بواسطة دعوة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وآيات الكتاب الكريم ، فلم يكن إعراضهم عنها إلّالاتّباع الهوى وحبّ الرئاسة والشهوات .
ولو قيل : إنّه لم يكن يعرف ذلك جميع أهل الكتاب ، فكيف إطلاق الكلام وعمومه ؟
قلنا : الظاهر أن الخطاب المتوجّه إلى الطوائف ، كأهل الكتاب والمشركين وغيرهم في غالب الآيات - لولا جميعها - ليس إلّالخصوص المتبوعين من الناس العارفين بالحقّ المميّزين بينه وبين الباطل ، وأمّا التابعون المقتدون المتعصّبون في اتّباعهم فغير مخاطبين ، ولعلّهم معذورون في عدّة من موارد التكليف ؛ لجهلهم قصوراً واعتقادهم جزماً بما ألقاه إليهم علماؤهم وكبراؤهم .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 109 ؛ النحل ( 16 ) : 38 ؛ النور ( 24 ) : 53 ؛ فاطر ( 35 ) : 42 . .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 35 . .