تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقال تعالى : « ذَ لِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأَيتِ وَالذّكْرِ الْحَكِيمِ » « 1 » ، « الر تِلْكَ ءَايتُ الْكِتبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ » « 2 » ، « الر كِتبٌ أُحْكِمَتْ ءَايتُه‌ُو ثُمَّ فُصّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » « 3 » ، « كِتبٌ أَنزَلْنهُ إِلَيْكَ مُبرَكٌ لّيَدَّبَّرُوا ءَايتِه‌ِى » « 4 » . إذا عرفت ذلك فيمكن أن يكون المراد بالآية في آيتنا المبحوث عنها هو المعنى الأعمّ الشامل لجميع تلك المصاديق ؛ فإنّ أهل الكتاب كانوا منكرين للقرآن الكريم ، وهو من الآيات الخاصّة الإلهية ، أنزله اللَّه تعالى بعنوان الإعجاز ، وتحدّى « 5 » فيه جميع الناس بقوله : « قُل لَّلئنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِه‌ِى وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا » « 6 » . وقوله : « وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِه‌ِى وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ » « 7 » . وقوله : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَلهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِه‌ِى مُفْتَرَيتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ » « 8 » . فمن ادّعى [ أنّ ] « 9 » النبيّ الأعظم لم يأت بمعجزة يجيب « 10 » بها المنكرين ويقحمهم « 11 » ، كما أتى موسى بن عمران عليه السلام بالعصا واليد البيضاء وعيسى بن مريم بإحياء الموتى و
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 58 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 1 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 1 . ( 4 ) . ص ( 38 ) : 29 . ( 5 ) . المعجز : هو الإتيان بأمر خارق للعادة ، مطابق للدعوى ، مقرون بالتحدّي ، يتعذّر على الخلق الإتيان بمثله فيجنسه أو صفته . والتحدّي هو المماراة والمنازعة ، والمراد به هنا أن يقول النبيّ الآتي بالمعجز لُامّته : إن لم تتّبعوني فأتوا بمثل ما أتيت به . وذلك يخرج به الإرهاص ، وهو الإتيان بخارق العادة إنذاراً بقرب بعثة نبيّ تمهيداً لقاعدته ؛ فإنّه غير مقرون بالتحدّي ، وكذا الكرامات ؛ فإنّها غير مقرونة بالتحدّي ، وكذا من يدّعي معجزة غيره كاذباً . كذا في إرشاد الطالبين ، ص 306 و 307 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 23 . ( 8 ) . هود ( 11 ) : 13 . ( 9 ) . ما بين المعقوفين أضفناه بمقتضى السياق . ( 10 ) . في الأصل : « تجبه » والصحيح ما أثبتناه . ( 11 ) . في الأصل : « تقحمهم » والصحيح ما أثبتناه . وقد مضى معنى الإقحام في الصفحة 295 .