[ تفسير الآيات 69 - 71 ]
قال تعالى : « وَدَّت طَّآلِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ يأَهْلَ الْكِتبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بَايتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ يأَهْلَ الْكِتبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ » « 1 » .
التفسير
الودّ : حبّ الشيء وتمنّي وجوده ، والمراد به هنا ليس هو الحالة القلبية محضاً ، بل الودّ والحبّ عملًا ، فحبّهم إضلالَ المسلمين هو سعيهم في ذلك وإيجادهم مقدّمات الإضلال ؛ ليتحقّق منهم ذلك .
وحيث إنّ المراد بالإضلال هنا هو ما كان ذات الجهات والأبعاد ، أي الإضلال في الاعتقادات الجوانحية والصفات والملكات الروحية والأعمال الجوارحية ، وإنّ الحكم المذكور لا يختصّ بزمان خاصّ ، كزمان نزول الآية الشريفة ، بل الكلام يقتضي عموم المعنى لكلّ عصر ومصر وكلّ زمان ومكان ، كما يشهد به العيان ، فكلّ ما صدر منهم ممّا كان سبباً لتحريف العقائد والأعمال عن مسيرها الشرعي الإلهي ، فهو مصداق للإضلال ، كنشرهم للكتابين المحرّفين في بلاد المسلمين وتبليغهم عقائدهم الباطلة في بلاد المسلمين ودخالتهم في أمور المسلمين من نشر الكتب المشتملة على عقائدهم ونشر الجرائد اليومية والاسبوعيّة والسنويّة المشتملة على الخرافات في المجتمعات الإسلاميّة وبناء الكنائس والمدارس والأمكنة المعدّة للفحشاء والمنكر
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 69 - 71 . .