ببني إسرائيل ، كتحريم صيد السموك يوم السبت ؛ « وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُواْ فِى السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مّيثقًا غَلِيظًا » « 1 » ، « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْاْ مِنكُمْ فِى السَّبْتِ » « 2 » ، وكتحريم الطيّبات التي كانت لهم حلالًا ؛ « فَبِظُلْمٍ مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ » . « 3 »
وكتحريم بعض الأنعام « وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ » « 4 » .
وكذلك شريعة عيسى كانت تغاير شريعة إبراهيم من جهات ، كتشريع الرهبانية « 5 » فيها ؛ « وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَآءَ رِضْوَ نِ اللَّهِ » « 6 » .
« ذَ لِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَايَسْتَكْبِرُونَ » « 7 » ، وكتشريع الزهد الشديد عن الدنيا ، كما يحكيه فعل عيسى عليه السلام ، وتشريع وجوب الحصر أو استحبابه بمعنى ترك التزويج إلى آخر العمر وغير ذلك .
وكان أقرب الشرايع إلى شريعة إبراهيم هو الإسلام ، بل يمكن أن يقال : إنّ بين شريعة إبراهيم والإسلام عموم وخصوص مطلق ، وكلّ ما كان من شرعه فهو في الإسلام ولا عكس ، ويشير إليه قوله تعالى : « ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا » « 8 » ، « وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُو لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَ هِيمَ حَنِيفًا » « 9 » .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 154 . .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 65 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 160 . .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 146 . .
( 5 ) . قال ابن الأثير :
« فيه : لا رَهْبانيّة في الإسلام ، هي من رَهْبَنَة النصارى ، وأصلها من الرَهْبة : الخوف ، كانوايترهّبون بالتخلّي من أشغال الدنيا وترك ملاذّها والزهد فيها والعزلة عن أهلها وتعمّد مشاقّها ، حتّى أنّ منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب ، فنفاها النبيّ صلى الله عليه وآله عن الإسلام ونهى المسلمين عنها »
. النهاية ، ج 2 ، ص 280 ( رهب ) . .
( 6 ) . الحديد ( 57 ) : 27 . .
( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 82 . .
( 8 ) . النحل ( 16 ) : 123 . .
( 9 ) . النساء ( 4 ) : 125 . .