[ تفسيرالاية 64 ]
قال تعالى : « قُلْ يأَهْلَ الْكِتبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءِم بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِى شَيًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » « 1 » .
التفسير
كان توجّه الخطاب في الآيات السابقة إلى طائفة النصارى وأتباع الإنجيل ، والخطاب هنا لأهل الكتاب جميعاً من اليهود والنصارى ، والمقصود دعوتهم إلى ترك الأنداد ورفض الإشراك والاجتماع على التوحيد ، والمراد بالكلمة هنا معناها ، وهو الذي فسّر بأمور ثلاثة عدمية لازمة الوجود لأمر واحد ، وهو التوحيد اعتقاداً وعملًا .
والفرق بين تلك الأمور أنّ المراد بالأوّل التوحيد عملًا ، وهو العبادة له تعالى والخضوع لجنابه دون غيره من خلقه ، وبالثاني التوحيد اعتقاداً وعدم الإشراك له تعالى قلباً ، وهذان الأمران نهي عن الإشراك وحثّ على التوحيد على النحو الكلّي ، فالمراد بالثالث النهي عن المصداق المتّخذ إلهاً والمجعول شريكاً ، فقوله : « وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أرْباباً » إشارة إلى ما قالته الطائفتان في حقّ عزير والمسيح « 2 » وغيرهما . « 3 »
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 64 . .
( 2 ) . حكاه اللَّه تعالى عنهم بقوله عز وجل : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ » . التوبة ( 9 ) : 30 . .
( 3 ) . قال اللَّه تعالى : « اتَّخَذُوا أحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما امِرُوا إلاّ لِيَعْبُدُوا إلهاً واحِدًا لا إلهَ إلاّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ » . التوبة ( 9 ) : 31 . .