حتّى مع العلم بفسقهم ومشاهدة ما يصدر منهم من اتّباع الهوى والميل إلى الرئاسات وتحريف الكتاب وارتكاب المآثم ؛ ففي صحيحة أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل : « اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ » إلى آخره ، « 1 » فقال : « أما واللَّه ، ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما « 2 » أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون » . « 3 » وعنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الآية ، قال :
« أما واللَّه ، ما صاموا لهم ولا صلّوا ، « 4 » ولكنّهم « 5 » أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فاتّبعوهم » .
« 6 » وفي رواية أخرى :
« فكانوا أربابهم من دون اللَّه » .
« 7 » وأمّا في المسيح فأقوالهم فيه مختلفة ، وقد نقل عدّة من المتصدّين لنقل كلماتهم أنّ أصول أقوالهم ترجع إلى ثلاثة ، قال الأستاذ الطباطبائي في كتابه الميزان ما خلاصته :
إنّ محصّل ما قالوه أنّ الذات جوهر واحد ، له أقانيم « 8 » ثلاثة : أقنوم الوجود وأقنوم العلم ، وهو الكلمة وأقنوم الحياة ، وهو الروح ، وهذه الأقانيم الثلاث هي الأب والابن وروح القدس ، فالابن - وهو أقنوم العلم - نزل إلى الناس من عند أبيه - وهو أقنوم الوجود - بمصاحبة روح القدس ، وهو أقنوم الحياة التي بها يستنير الأشياء « 9 » انتهى .
ثمّ إنّهم لم يتعرّضوا في الغالب لحال أقنوم الحياة ، وعمدة الكلام في أبحاثهم واقعة
هامش
( 1 ) . في المصدر :
« وَرُهْبانَهُمْ أرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
بدل « إلى آخره » . .
( 2 ) . في المصدر : « لما » . .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 398 ، باب الشرك ، ح 7 . .
( 4 ) . في المصدر : + / « لهم » . .
( 5 ) . في المصدر : « ولكن » . .
( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 52 ، باب التقليد ، ح 3 . .
( 7 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 86 ، ح 47 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 134 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، ح 28 . .
( 8 ) . الأقانيم : جمع ، واحدها : أقنوم ، وهي لقطة سريانية روميّة يستعملها النصارى ، ومعناها بالعربية : الأصل . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2016 ؛ مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 141 ( قنم ) . .
( 9 ) . الميزان ، ج 3 ، ص 286 ، ذيل الآية 79 و 80 من سورة آل عمران ( 3 ) . .