في كيفية ارتباط الاقنومين الأوّلين ؛ أعني الأب والابن ، فقال الملكانية : إنّ بنوّة عيسى للأب بنوّة حقيقية . « 1 » وإنّا لسنا ندري هل يلتزمون بسائر لوازم ذلك من وجود الزوجة المناسبة لمقام الربوبية والزواج والمواقعة ، وأنّه هل انحصر عيسى بالولادة من الإلهين ، أو أنّ لهما أولاد اخر بنون وبنات إلى غير ذلك من اللوازم الفاسدة وغير الممكنة في الواجب ؟
وقالت النسطورية : إنّ الأب قد حلّ في الابن ، كحلول ضوء الشمس في البلّور والزجاج الضخيم مثلًا ، وقالت اليعقوبية : إنّ الأب قد تنزّل وتجسّد وتجسّم ، فصار لحماً ودماً ، فتصوّر بصورة الابن ، وهو عيسى . « 2 » ثمّ إنّ في الآيات أيضاً إشارة إلى بعض تلك الأقوال ؛ قال تعالى : « لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْإِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلثَةٍ » « 3 » ، والظاهر أنّ هذا الكلام إشارة إلى الأقانيم الثلاث التي منها الأب ، وهو اللَّه في اعتقادهم .
وقال تعالى : « وَقَالَتِ النَّصرَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » « 4 » ، « وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا » « 5 » ، وفي الآيتين إشارة إلى مذهب الملكانية :
وقال تعالى : « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ » « 6 » ، وهذا إشارة إلى مذهب النسطورية ، ويمكن إرادة مذهب اليعقوبية بإرادته الانقلاب .
هذا ، وأمّا الأناجيل الموجودة بالفعل فهي مختلفة في المرمى ، فيستفاد من بعضها أصل التثليث ، ويصرّح بعضها بالحلول والاتّحاد وما يدلّ عليه من عباراتها أكثر ، ففي إنجيل متّى الأصحاح 28 ، العدد 19 قوله لتلامذته : اذهبوا « 7 » وتلمّذوا كلّ الأمم وعزّوهم « 8 » باسم الأب والابن وروح « 9 » القدس . « 10 »
هامش
( 1 ) . راجع : التحرير والتنوير ، ج 4 ، ص 334 و 335 . .
( 2 ) . راجع : التحرير والتنوير ، ج 4 ، ص 334 و 335 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 73 . .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 30 . .
( 5 ) . مريم ( 19 ) : 88 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 26 . .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 17 و 72 . .
( 7 ) . في المصدر : « فاذهبوا » . .
( 8 ) . في المصدر : « وعمدوهم » . .
( 9 ) . في المصدر : « والروح » . .
( 10 ) . الكتاب المقدّس ( العهد الجديد ) ، ص 55 . .