تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

[ تفسيرالايات 62 - 63 ]

قال تعالى : « إِنَّ هذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيم‌ُم بِالْمُفْسِدِينَ » « 1 » . التفسير مرجع الإشارة إمّا إلى جميع القصص والحالات التي حكاها اللَّه عن عيسى من لدن بشارة مريم بولادته إلى توفّيه ورفعه إليه ، كما سردت « 2 » من الآية 45 إلى الآية 55 ، أو إلى خصوص قصّة المباهلة ، وعلى أيّ تقدير فالقصص - بالفتح - بمعنى التحديث والنقل ، والمعنى أنّ ذاك التحديث حقّ ثابت ، مطابق للواقع لا يتطرّق إليه كذب ولا خطأ واشتباه ؛ إذ قد نزل به الروح الأمين على قلب النبيّ الكريم من عند ربّ العالمين . ثمّ إنّه حيث كان المستفاد من ذاك القصص تولّد عيسى من بشر مثله واعترافه بعبوديته لربّه ، وعدم كونه إلهاً وربّاً ، بيّن تعالى أنّه ما من إله إلّااللَّه ، والإله مصدر بمعنى العبادة ، أو التحيّر ، « 3 » والمراد به هنا المعبود ، أو المتحيّر فيه ، ومقتضى نفى الجنس حينئذ أنّه ليس غير ذات اللَّه تعالى موجوداً آخر يليق بخضوع جميع أصناف الموجودات لجنابه وعبادة جميع ذوي العقول من الملائكة والاناس والأجنّة والشياطين له ، أوليس ذات لا تدركه العقول ولا تحوم حوله الأفهام بحقيقته
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 62 و 63 . . ( 2 ) . السرد في اللغة : تقدمة شيء إلى شيء ، تأتي به متّسقاً بعضه في أثر بعض متتابعاً . لسان العرب ، ج 3 ، ص 211 ( سرد ) . . ( 3 ) . راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2223 و 2224 ( أله ) . .
تفسير مبسوط — صفحة 307 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى