الأخبار ، فلا جرم يتّخذ ما استفاده وظيفة إلهية لازم الاتّباع وبرنامجاً عمليّاً واجب الجري على طبقه .
وأمّا عوامّ الناس وبسطائهم فمقتضى القانون العقلائي أو الفطري العقلي ، هو رجوع كلّ جاهل في كلّ موضوع وحادثة إلى العالم بحكمه والعارف بالوظيفة فيه ، فعليهم أن يقلّدوا في المقام المجتهد المستنبط للأحكام ، وهذا أمر غير قابل للخدشة والإنكار .
وأما ثبوت منصب القضاء للنائب فلما عرفت « 1 » من دلالة المقبولة والمشهورة .
[ قيام النائب مقام الإمام في جميع المناصب ]
هذا والظاهر قيام النائب مقام الإمام في جميع ماله من المناصب إلّاماشذّ من الأحكام كما لعلّك تعرف ، والدليل عليه أمور :
الأوّل : ما نقلناه آنفاً من قوله عليه السلام : « مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه » . « 2 » الثاني : مكاتبة الحميري وقد ذكرناها « 3 » أيضاً عند بيان الدليل على أصل وجوب النصب .
الثالث : أنّ اللازم مقايسة المنصوب بالنصب العام في هذه الأزمنة على المنصوببالخصوص في زمان حضور الإمام عليه السلام ، فالنائب في هذا العصر حكمه حكم محمّد بن أبي بكر وابن عبّاس ومالك الأشتر وغيرهم رحمهم الله ، وأنت إذا لاحظت الكتب التي كتبها الإمام عليه السلام إليهم وأورد فيها ما يدلّ على حكمهم ووظائفهم ، أذعنت كلّ الإذعان واعتقدت جازماً باتّاً على أنّ له جميع ماللإمام ، فهاك قطعات من كلامه عليه السلام في كتاب له إلى الأشتر النخعي - رضي اللَّه تعالى عنه - حين ولّاه على مصر وأعمالها بعد ما اضطرب أمر محمّد بن أبي بكر ، قال عليه السلام :
« واعلم أنّه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظنّ راع برعيّته من إحسانه إليهم
و
هامش
( 1 ) . في الصفحة 287 . .
( 2 ) . قد خرّجنا الحديث في الصفحة 286 . .
( 3 ) . في الصفحة 287 . .