تقضي صومها ولا تقضى صلاتها ؟ يا أبان ! إنّ السنّة إذا قيست محق « 1 » الدين » .
« 2 » وفي رواية مسعدة بن صدقة عن الباقر عليه السلام عن عليّ عليه السلام قال :
« من نصب نفسه للقياس ، لم يزل دهره في التباس ، ومن دان اللَّه بالرأي ، لم يزل دهره في ارتماس « 3 » » .
« 4 » فعلم بما ذكرنا أنّ الاختلاف بين فقهائنا الإمامية لم يقع غالباً إلّافي مؤدّى الأمارات والأصول وأنّ الحكم الواقعي الإلهي في تلك الموارد واحد ، ليس بمتعدّد ولا مختلف ، والاختلاف إنّما نشأ عن الجهل بها وكيفية اتّخاذ الطريق في الوصول إليها من العمل بالظواهر وإجراء الأصول ونحوهما ، وذلك من لوازم عدم وجود الحجّة العالم بجميع الأحكام ومن نتائج غيبته عنّا ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى قصورنا وتقصيرنا وعدم جدارتنا للقائه والكون تحت رايته واكتساب سعادة الدارين بشريف وجوده .
ويعلم ممّا ذكرنا جواب إشكال الأخباريّين ، فإنّ المجتهد المستنبط للأحكام عن الأمارات والأصول في الموضوعات التي لا يمكنه الوصول إليها علماً ، لا يدّعي كونه حكماً واقعياً إلهياً ، ولا كونه نفسه مشرّعاً لأحكام ، ولا جاعلًا لها ، بل هو يقول :
إنّ المستفاد من هذا الكلام الصادر من اللَّه تعالى أو من المعصوم مثلًا هذا المعنى ، وإنّ ظاهر هذه اللفظ يعطي هذا الحكم الإيجابى أو التحريمي ، وحيث إنّه مأمور شرعاً بالأخذ بتلك الأمارات والأصول والعمل على وفقها كما هو مقتضى حجّية
هامش
( 1 ) . « مُحِقَ » مجهولًا ، أي أبطل ومُحي ، من المحق بمعنى الإبطال ، أو « مَحَقَ » معلوماً ، من المَحْق بمعنى النقصان وذهاب البركة ، أو ذهاب الشيء كلّه حتّى لا يرى منه أثر . راجع : شرح أصول الكافي لصدر المتألّهين قدس سره ، ص 196 ؛ شرح أصول الكافي للعلّامة المازندراني قدس سره ، ج 2 ، ص 321 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 338 ( محق ) . .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 57 ، باب البدع والرأي والقياس ، ح 15 . .
( 3 ) . الارتماس : الانغماس في الماء حتّى يغيب الرأس وجميع الجسد فيه ، والمراد به هاهنا الاغتماس في الباطل والدخول فيه بحيث يحيط به إحاطة تامّة ، أي لا يزال دهره منغمساً في الضلال والعمى عن الحقّ . راجع : لسان العرب ، ج 6 ، ص 102 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 77 ( رمس ) ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 198 . .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 58 ، باب البدع والرأي والقياس ، ح 17 . .