فتمسّكوا ، وبسنّته فاقتدوا » . « 1 » قال صاحب الوسائل : هذا « 2 » مخصوص بمن يؤخذ عنه العلم ويقتدى به في الأحكام الدينية كما هو الظاهر ، لا بإمام الجماعة . « 3 »
[ بيان المنصوب لأجله ]
وأمّا المقام الثالث ، وهو بيان ما لأجله النصب ، فقد قيل : إنّ نيابة الخليفة من الإمام تختصّ ببيان الحلال والحرام والقضاء بين الناس ؛ إذ لا يستفاد من تلك الأدلّة أزيد من ذلك ، وإن كان بيان الأحكام في الإمام يغاير البيان في نائبه من جهة أنّ الإمام يبيّن الأحكام الواقعية في كلّ مورد على ما هو عليه بلا تطرّق أي شكّ وشبهة في ذلك كما مرّ .
وأمّا النائب عنه فله في بيان الأحكام طريقان :
الأوّل : نقل الرواية والحديث بألفاظ الإمام ، أو بنحو النقل بالمعنى ، فالإمام ينقل الحكم عن اللَّه ، والراوي ينقل عن الإمام ، ويجب على المنقول إليه تصديقه والعمل على وفق ما أخبربه ، سواء أفاد العلم بالواقع أم لا ، وقد سمّوا هذا في علم الاصولبالخبر والسنّة ، وقسّموه إلى الواحد والمستفيض والمتواتر ، واستدلّوا على حجّيّة القسمين الأوّلين ولزوم الأخذ بها بمفهوم آية النبأ « 4 » وبآية الكتمان « 5 » وغيرهما من الأدلّة . « 6 » الثاني : الإفتاء ، وهو الإخبار عن الحكم الذي استظهره من الأدلّة الموجودة عنده ، واستفاده من نصوصها أو ظواهرها في ما لم يتيسّر له تحصيل العلم بالأحكام الواقعية ، وهو بهذا العنوان فقيه ومفت ، وهو الذي استدلّوا لحجّيّته على الجاهل بآية السؤال « 7 »
و
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين منّا . .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 52 و 53 . .
( 3 ) . في المصدر : « هذا بيان لأعلى مراتب العدالة ، لا لأدناها ، على أنّه » . .
( 4 ) . في المصدر : « والشاهد » . راجع : وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 318 ، ذيل ح 10777 عن الاحتجاج . .
( 5 ) . هي الآية 6 من سورة الحجرات ( 49 ) ، وهي قوله تعالى : « يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أنْ تُصيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمينَ » . .
( 6 ) . هي الآية 159 من سورة البقرة ( 2 ) ، وهي قوله تعالى : « إنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الْكِتابِ اولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ » . .
( 7 ) . راجع : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 237 وما بعدها ؛ كفاية الأصول ، ص 293 وما بعدها . .