تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وفي روايات إمام الجماعة وشرائطه عن الباقر عليه السلام قال : « لا تصلّ خلف من لا تثق بدينه » . « 1 » وعن مولانا الجواد عليه السلام قال : « إن كان الذي يؤمّ بهم [ أنّه ] « 2 » ليس بينه وبين اللَّه طلبة ، فليفعل » . « 3 » فإذا كانت العدالة معتبرة في شهود كفّارة الصيد من الغنم والبقر والإبل وفي شهود الإيصاء بالمال ولو كان نزراً يسيراً وفي شهود طلاق المرأة وإمام الجماعة وغيرهما ، فكيف لا تعتبر في إمام القوم وزعيم الملّة ، وهو يريد التصرّف في النفوس المحترمة والأموال الجمّة الغفيرة ؟ ! فالأولويّة ثابتة قطعاً . ولقوله « 4 » تعالى : « وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتبٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ » « 5 » ، فالأمر المتعلّق بالنبيّ بأن يعدل بين الرعيّة أمر لكلّ راع له رعية ، كما ورد في الآثار : « كلّكم راع ، وكلّكم مسئوول عن رعيّته » ، « 6 » والآية ظاهرة في العدل في الحقوق ، وهو القسم الأخير من أقسامه . وأمّا السنّة فلقول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « ثمّ واس « 7 » بين المسلمين بوجهك و
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا تصلّ إلّاخلف من تثق بدينه » . راجع : الكافي ، ج 3 ، ص 374 ، باب الصلاة خلف من لا يقتدى به ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 266 ، ح 755 . . ( 2 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 3 ) . مستطرفات السرائر ، ص 570 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 317 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 12 . . ( 4 ) . عطف على قوله قدس سره : « فلفحوى » . . ( 5 ) . الشورى ( 42 ) : 15 . . ( 6 ) . روي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله . راجع : الرسالة السعديّة للعلّامة الحلّي قدس سره ، ص 149 ؛ المصنّف للصنعاني ، ج 11 ، ص 319 ، ح 20649 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 13 ، ح 2928 ؛ سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 124 ، ح 1757 . وفي الأخيرين بإضافة « ألا » في أوّله . . ( 7 ) . « واس » أمر من المواساة ، وهو المشاركة والمساهمة ، والمعني : اجعلهم أسوة لا تفضّل بعضهم على بعض فياللحظة والنظرة . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 35 ( أسا ) ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 164 ، الكتاب 27 . .