تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
منطقك ومجلسك حتّى لا يطمع قريبك في حيفك ، « 1 » ولا ييأس عدوّك من عدلك » ، « 2 » وقوله عليه السلام : « وإنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد وظهور مودّة الرعية » . « 3 » وأمّا الإجماع فلما هو مسلّم عند علماء الشيعة من لزوم العدل في النائب قاضياً كان أو مفتياً أو غير ذلك ، ويظهر ذلك للمراجع المتتبّع . وأمّا الزهد فلما مرّ من كلام عليّ عليه السلام في النهج : « إنّ اللَّه قد « 4 » فرض لأئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضَعَفَة الناس ؛ كيلا يتبيّغ « 5 » بالفقير فقره » . « 6 » والظاهر أنّ المراد بأئمّة العدل ليس خصوص الإمام المنصوب من قبل اللَّه تعالى ، بل كلّ من له الرئاسة والإمامة بالحقّ في مقابل أئمّة الجور والظلم من الجبابرة والطواغيت ، وربما يشهد له التعليل ، وهو قوله : « كيلا يتبيّغ » ، والتبيّغ هو التسلّط والغلبة . ولقوله عليه السلام أيضاً : « وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الواليَ على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيلُ ، فتكون في أموالهم نهمته ، « 7 » ولا الجاهلُ فيضلّهم بجهله » . « 8 » ولازم اشتراط عدم البخل والنهمة بذل أموال المسلمين لهم وزهادته عنها .
هامش
( 1 ) . « في حيفك » ، أي في ميلك معه لقربه ، والحَيْف : الميل في الحكم . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 469 ؛ لسان العرب ، ج 9 ، ص 60 ( حيف ) . . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 413 ، باب أدب الحكم ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 15 ، ح 3243 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 226 ، ح 541 . . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 433 ، الكتاب 53 . . ( 4 ) . في المصدر : « تعالى » بدل « قد » . . ( 5 ) . أي بغلب ويقهر ، كأنّه مقلوب عن البغي ، مثل : جذب وحبذ . راجع : لسان العرب ، ج 8 ، ص 422 ( بيغ ) . . ( 6 ) . نهج البلاغة ، ص 325 ، الخطبة 209 . . ( 7 ) . قال ابن أبي الحديد : « النهمة : الهمّة الشديدة بالأمر ، قد نهم بكذا ، بالضمّ ، فهو منهوم ، أي مولع به ، حريص عليه ، يقول : إذا كان الإمام بخيلًا كان حرصه وجشعه على أموال رعيّته ، ومن رواها : « نهمته » بالتحريك ، فهي إفراط الشهوة في الطعام ، والماضي : نهم ، بالكسر » . راجع : لسان العرب ، ج 12 ، ص 593 ( نهم ) ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 8 ، ص 266 ، ذيل الخطبة 131 . . ( 8 ) . نهج البلاغة ، ص 189 ، الخطبة 131 . .