« يعمل ويخشى وجلًا داعياً مشفقاً ، مقبلًا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه » ،
« 1 » فإذا كان المعرفة لأهل الزمان مطلوباً من طلبة علم الدين ، فكيف بمن يتصدّر للأمر ، ويتصدّى لشؤون المسلمين ، وهو رئيسهم والحَكَم في ما بينهم ؟
وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام :
« أيّها الناس إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللَّه فيه » .
« 2 »
[ بيان الفرق بين علم الإمام ونائبه ]
ثمّ اعلم أنّ بين علم الإمام والخليفة النائب عنه فرقاً من جهات :
الأولى : كون علم المعصوم علناً موهوباً إلهيّاً حاصلًا من قبل اللَّه تعالى بواسطة جبرئيل ، كالنبيّ الأعظم ، أو من المعصوم الذي كان قبله ، كالأئمّة عليهم السلام ، فالقرآن كلّه ومعارفه وأحكامه وصل إلى النبيّ الأعظم ومنه إلى الأئمّة عليهم السلام مستقلًاّ وبلا تدريس من أحد ، كما قال تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ » « 3 » .
وأمّا خلفاء الإمام فعلمهم بالأحكام اكتسابي تحصيلي من الكتاب والسنّة ، مستنبط منهما .
الثانية : أنّه لا يتطرّق الخطاء والشبهة في علومهم ، بل هو معصومون عن ذلك كما عرفت ، والخطاء واقع في علوم خلفائهم حتّى في القطعيّات ممّا استنبطوا فضلًا عن الأحكام التي أفادوها من الأمارات الظنّية والأصول العمليّة .
الثالثة : أنّه لا حكم ظاهري للنبيّ والأئمّة في الأحكام الكلّية ، بل كلّ ما أخبروا به فهو حكم إلهي واقعي متّخذ عن الملك ، ثمّ من اللوح والقلم من العلم الأزلي الإلهي ، بل لو قلنا بعلم الإمام بجميع الموضوعات الخارجية فلا حكم ظاهري لهم في الشبهات الموضوعية أيضاً ، وهذا بخلاف الخليفة ، فترى أنّ رسائلهم العملية مملوّة من الأحكام الظاهرية .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 49 ، باب النوادر ، ح 5 . .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 247 ، الخطبة 173 . .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 193 - 195 . .