تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أنا حجّة اللَّه [ عليهم ] « 1 » » . « 2 » هذه مجموع ما ذكروه في المقام لإثبات الولاية والخلافة للمنصوب من قبل الإمام ، والظاهر أنّه لا مناص عن القول بكون المنساق منها أو من بعضها نصب الخليفة والنائب ولو بقرينة حكم العقل المذكور ، فيتأيّد بذلك حكمه ، ولا يرد ما قد يستشكل في دلالتها ، أو أنّ جميعها أو جلّها ضعيف سنداً ، أو أنّ ما يمكن القول باعتبار سنده منها مخدوش دلالة ، وبعبارة أخرى ما هو الظاهر منها غير صحيح ، وما هو الصحيح غير ظاهر ؛ لكون حكم العقل قرينة قطعيّة على المراد ، فقوله عليه السلام : « مجارى الأمور بيد العلماء باللَّه » ، إلى آخره ، وقوله عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة » ، وقوله : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » وغيرها ، لم يرد إلّالتعيين المرجع العامّ للمسلمين من أمورهم الدينية والاجتماعية والسياسية ، ممّا يرجع في ذلك إلى زعيم القوم ورئيسهم . قال الفاضل الهمداني في أواخر كتاب الخمس من مصباح الفقيه : ولكنّ الذي يظهر بالتدبّر في التوقيع المرويّ عن إمام العصر عليه السلام الذي هو عمدة دليل النصب ، إنّما هو إقامة الفقيه المتمسّك برواياتهم مقامه بإرجاع عوام الشيعة إليه في كلّ ما يكون الإمام مرجعاً فيه ؛ كيلا يبقى شيعته متحيّرين في أزمنة الغيبة . « 3 » ثمّ قال بعد نقل التوقيع المزبور : ومن تدبّر في هذا التوقيع الشريف يرى أنّه عليه السلام قد أراد بهذا التوقيع إتمام‌الحجّة على شيعته في زمان غيبته بجعل الرواة حجّة عليهم على وجه لا يسع لأحد أن يتخطّى عمّا فرضه اللَّه معتذراً بغيبة الإمام ، لا مجرّد حجّية قولهم في نقل الرواية أو الفتوى ؛ فإنّ هذا - مع أنّه لا يناسبه التعبير ب « حجّتي عليكم » - لا يتفرّع عليه مرجعيّتهم في الحوادث الواقعة التي هي عبارة عن الجزئيات الخارجية التي من شأنها الإيكال إلى الإمام عليه السلام ، كفصل الخصومات وولاية الأوقاف والأيتام وقبالة الأراضي الخراجية التي قصرت عنها أيدي سلاطين
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . . ( 2 ) . كمال الدين ، ص 484 ، الباب 45 ، ح 4 . . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 160 . .
تفسير مبسوط — صفحة 288 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى