الجور [ الذين يجوز التقبّل منهم ] « 1 » ، وغير ذلك من موارد [ الحاجة إلى ] « 2 » الرجوع إلى الإمام . « 3 »
[ شرائط المنصوب ]
وأمّا [ المقام ] الثاني - أعني شرائط المنصوب - فالمستفاد من تلك الأخبار وغيرها أمور : هي العلم ، والعدالة ، والزهد .
أمّا العلم فلأنّه قد جعل موضوعاً للحكم في بعضها ووصفاً للموضوع في بعضها الآخر ، والمراد بالعلم هنا العلم بالأحكام الشرعية ، ويلازمه العلم بعدّة فنون ممّا لا يمكن إظهار النظر في أحكامها إلّابالاطّلاع عليها ولو بنحو الإجمال ، فأقسام العلوم الحادثة في العصور المتأخّرة ، كعلم الاقتصاد وعلم التشريح ونحوهما ، إذ كانت مورداً لفتوى النائب ، لزمه التبصّر فيها والاطّلاع عليها ولو في الجملة .
وله أن يستمدّ في مقام إصدار الفتوى من أنظار أهل تلك العلوم ، ويستفيد منهم ما له دخل في تشخيص موضوع الحكم ، ومن أهمّ ما يلزم النائب العلم والاطّلاع ولو إجمالًا على أحوال المجتمعات المعاصرة له .
وهذا أمر واضح عند العقل ، ولا حاجة فيه إلى التنصيص والتصريح ، فغير العالم بأوضاع الخلق وأحوالهم كثيراً ما يقع في طريق خدمة أهل الهوى والرئاسات ؛ فإنّه إذا كثر المكر والحيل في ما بين الناس ، وشاعت الخدعة والدغل فيهم ، ولم يكن النائب العامّ وخليفة الإمام بصيراً بذلك ، قادته الشياطين ، واختلسته الطواغيت ، وهو يلقى إليهم القياد « 4 » من حيث لا يشعر ، ويقع في سبيل الخدعة لأهوائهم بعلومه وفتاواه وكتبه وسائر شؤونه ، ولعلّه لذلك ورد عن مولانا الصادق عليه السلام في مقام توصيف طلبة العلم وأنّهم ثلاثة أصناف ، قال عليه السلام في بيان أوصاف الصنف الذي يطلبه للفقه والعقل :
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 2 ) . ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . .
( 3 ) . مصباح الفقيه ، ج 3 ، ص 161 . .
( 4 ) . القِياد : حبل تقاد به الدابّة . لسان العرب ، ج 3 ، ص 373 ( قيد ) . .