كانت مخدوشة سنداً إلّاأنّ القرائن الخارجية - ومنها حكم العقل المذكور - تؤيّدها ، وتسدّدها وتورث الاطمينان بها .
[ وظائف الإمام ]
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّ للإمام مناصب وشؤون لابدّ من بيانها ولو بنحو الإجمال حتّى يتسنّى لنا « 1 » إثباتها كلًاّ أو بعضاً في حقّ نوّابه :
أوّلها : إبلاغ الدين للناس وبيان أحكامه الأصولية والفروعية ونشره ودعوتهم إليه ، ومن شعب هذا المنصب الأمر بالجهاد الابتدائي والتصدّي له ؛ فإنّه ليس إلّا للدعوة إلى التوحيد وعرض الدين عليهم ؛ ليقبلوا .
ثانيها : حفظ الدين وقواعده بواسطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والعمدة عدّ هذا من منصب الإمام بلحاظ مرتبته الأخيرة ، وهي حمل الناس على الإتيان بالواجبات وترك المحرّمات ولو بالضرب والجرح والقتل ، وإلّافالمرتبة الأولى والثانية - بمعنى الحبّ والكراهة بالقلب ، أو البعث والزجر بالقول ونحوه - وظيفة لجميع الناس ، من آمن منهم باللَّه واليوم الآخر .
ثالثها : إجراء الحدود والتعزيرات للمتخلّفين عن حدود اللَّه وأحكامه ، وهذا المنصب ثابت للإمام قطعاً ، وهو الذي عنونوه في الفقه ، واختلفوا في ثبوته لنوّاب الإمام وعدمه ، والفرق بينه وبين سابق أنّ ذلك شرّع دفعاً لمخالفة الناس للأحكام وصوناً عن وقوع العصيان ، وهذا شرّع بعد وقوع المخالفة مجازاة وعقوبة وإن كان قد يؤثّر تأثير الأمر والنهي بالنسبة إلى المستقبل .
ورابعها : القضاء بين الناس في الخصومات ، والحكم في ما بينهم في منازعاتهم .
وخامسها : تولّي الأمور الاقتصادية والمالية بجميع أمواله المربوطة بنفسه بعنوان
هامش
( 1 ) . يقال : تسنّى لي كذا ، أي تيسّر وتأتّى . لسان العرب ، ج 14 ، ص 404 ( سنا ) . .