تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بالمعروف ، وينهوا عن المنكر ، فيظهر دين اللَّه على الدين كلّه ، « 1 » ويكون الدين كلّه للَّه ، « 2 » والسلطان سلطان اللَّه ، والحكومة حكومة اللَّه ، فلا يعصى الرحمان ، ولا يعبد الشيطان . وقد تحقّق هذا الغرض في الجملة بالنسبة إلى شريعة محمّد صلى الله عليه وآله في بدء نشرها وفي زمان تصدّى النبيّ الأعظم لإبلاغها وإجرائها ، فقام صلى الله عليه وآله بتأسيس الدولة الإسلاميّة والحكومة الإلهية ، وسيكون الأمر كذلك تامّاً كاملًا بعد ظهور القائم عليه السلام ، فيملأ الأرض عدلًا بإقامة قوانين الدين بين أهلها ، ويحيى من عليها بالعلم والحكمة والعمل بالشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مراتب الغرض بالنسبة إلى الدين مختلفة ، وأنّه يستلزم كون حال الحجج الحاملين للدين الكافلين له أيضاً مختلفة ، فمنهم من حكمه حرمة الكتمان ، ومنهم من يجب عليه البيان ، ومنهم من له الحكومة والسلطان . وظهر أيضاً أنّ اختلاف مراتب الغرض ناش من اختلاف أحوال الناس ومقتضيات العصر ، فالخليفة والحجّة في كلّ عصر يلاحظ حال زمانه واقتضاء عصره ، فإذا ساعدت الشرائط على الإبلاغ فقط قام بإنجازه ، وإذا أمكنت الرتبة الأخيرة لزم علىالخليفة القيام بها . وعلى أيّ تقدير فيجب على الإمام نصب من ينوب عنه في تنجيز ما كان عليه كلًاّ أو بعضاً وإبلاغه ، وهذه دلالة عقلية حاكمة بوجوب نصب النائب ، وافية بنفسها على إثبات الدعوى بنحو الكبرى الكلّية ، ويحتاج في إثبات الوقوع وشرائط الواقع إلى دليل غيرها . وإذا راجعنا الأدلّة النقلية وجدناها وافية في مقام تأييد حكم العقل ، كما أنّا نجد أخباراً كثيرة واردة في بيان تعيين النائب والشرائط اللازمة فيه ، « 3 » وهذه الطائفة وإن
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 33 من سورة التوبة ( 9 ) ، و 28 من سورة الفتح ( 48 ) ، و 9 من سورة الصفّ ( 61 ) . . ( 2 ) . اقتباس من الآية 39 من سورة الأنفال ( 8 ) . . ( 3 ) . سيذكرها المصنّف العلّامة قدس سره بعيد هذا ، في الصفحة 284 وما بعدها . .
تفسير مبسوط — صفحة 283 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى