تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
نظير ذلك علمهم بالموضوعات الغيبية ؛ فإنّه لا إشكال في أنّهم كانوا عالمين بها في الجملة ؛ لورود أخبار متواترة « 1 » حاكية عن ذلك ، لكن على اجمال في حدوده ، فالمتيقّن ثبوته بنحو القضيّة المهملة ، لا الموجبة الكلّية . هذا كلّه بالنظر إلى كونهم علّة فاعليّة للخلق والتدبير ، وأمّا العلّيّة الغائية فالظاهر أنّه لا إشكال في كونهم علّة غائيّة للخلق والتدبير ، أو أنّ لهم الركنية والأصالة فيها ، فبهم خلق اللَّه الخلق ، ولهم دبّر أمره ، ولولاهم لم يخلق ما خلقه ، ولم يوجد ما أوجده ، ولم يدبّر الأمور ، ويظهر ذلك من ملاحظة الروايات وبعض الأدعية الواردة والزيارات المأثورة عنهم عليهم السلام ففي زيارة الجامعة الكبيرة : « بكم فتح اللَّه ، وبكم يختم ، وبكم ينزّل الغيث ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّابإذنه » . « 2 » هذا بالنسبة إلى وساطتهم في التكوينيات ، وأمّا دخلهم ووساطتهم في جهة التشريع ، فلا إشكال في أنّهم العلّة الفاعلية لذلك ، بمعنى أنّ جميع الفيوضات [ و ] « 3 » التشريع والعلوم والحكم وبرامج الشريعة وأحكامها تجري بواسطتهم وبأيديهم ، فهم الوسائط في التشريع بنحو العلّة الفاعليّة ، قال تعالى : « علِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِه‌ِىأَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّه‌ُو يَسْلُكُ مِن‌م بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه‌ِى رَصَدًا لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسلتِ رَبّهِمْ » « 4 » . وقال في صالح النبيّ عليه السلام : « وَقَالَ يقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبّى » « 5 » . وقال في شعيب النبيّ عليه السلام : « وَقَالَ يقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسلتِ رَبّى » « 6 » .
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 223 - 227 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام ورثوا علم النبيّ وجميع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام الذين من قبلهم ، وباب أنّ الأئمّة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند اللَّه عز وجل ، وأنّهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها ، وص 255 - 257 ، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وأنّه لا يخفى عليهم الشيء صلوات اللَّه عليهم . . ( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 615 ، ح 3213 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 99 ، ح 177 . . ( 3 ) . ما بين المعقوفين أضفناه لمقتضى السياق ، اللّهمّ إلّاأن نقرأ العبارة : « الفيوضات التشريعيّة » . . ( 4 ) . الجنّ ( 72 ) : 26 - 28 . . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 79 . . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 93 . .