تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
« وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبَّةٍ » « 1 » ؛ « فَإِنَّا خَلَقْنكُم مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ » « 2 » ؛ « هُوَ اللَّهُ الْخلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوّرُ » « 3 » .

[ تحقيق حول الولاية التكوينية ]

وبالجملة ليست الأئمّة علّة فاعلية للخلق ولا للتدبير ، وهذا هو مراد من نفى الولاية التكوينية عن النبيّ والأئمّة ، فهي بمعنى كونهم فاعلًا للخلق ولو بأمر اللَّه ، أو فاعلًا للتدبير كذلك غير ثابتة ، بل ظاهر الأدلّة - كما عرفت « 4 » - عدمها ، مع غمض النظر عن أنّه على فرض الثبوت فهل تختصّ بنبيّنا وأوصياؤه ، أو تثبت للأنبياء الماضين أيضاً ؟ ومع فرض تعدّد الأنبياء في زمان واحد فهل تثبت لواحد منهم ، أو يشترك فيها الجميع ؟ وأنّه هل تثبت لهم في جميع أحوالهم ، أو في حال اليقظة دون النوم ؟ وغير ذلك من المشاكل . نعم للولاية التكوينية معنى آخر أشرنا إليه في ما سبق ، « 5 » لا يبعد القول بثبوتها لهم ، وهو أنّ لهم القدرة والتمكّن في أن يتصرّفوا في بعض الأمور التكوينية ، ويوجدوا بعض الحوادث على خلاف مجراها الطبيعي ، ومن هذا الباب ما يصدر منهم من الخوارق بنحو التصرّف في الموجودات . وقد ثبت ذلك بالأخبار المتواترة « 6 » إجمالًا ، فلا بدّ من القول بذلك ، وهذه هي الولاية التكوينية التي قلنا بثبوتها لهم في ما سبق ، لكنّ الكلام في حدود هذه الولاية وسعة دائرتها وضيقها ، فالقدر المتيقّن منها ثبوتها بنحو الموجبة الجزئية لا الكلّية ، و
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 164 . . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 5 . . ( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 24 . . ( 4 ) . أي قبيل هذا قبل أسطر إلى هنا . . ( 5 ) . حيث ذكر قدس سره صدور المعجزات والخوارق للعادة عنهم عليهم السلام ومصادر الروايات الدالّة على ذلك على التفصيل‌في الصفحة 219 و 220 . . ( 6 ) . حيث ذكر قدس سره صدور المعجزات والخوارق للعادة عنهم عليهم السلام ومصادر الروايات الدالّة على ذلك على التفصيل‌في الصفحة 219 و 220 . .
تفسير مبسوط — صفحة 273 | الشيخ علي المشكيني / جواد فاضل البخشايشى