الخامس : الدليل العقلي ، وهو مركّب من مقدّمتين :
الأولى : أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام وسائط الرحمة والفيض بين اللَّه تعالى وبين خلقه ، فيهم أفاض اللَّه الوجود على الأشياء ، وبيدهم أجرى العلوم والحقائق على ذوات العقول .
الثانية : أنّ شكر المنعم لازم واجب بحكم العقل السليم وقضاء الفطرة الصحيحة ، فتكون النتيجة وجوب طاعتهم في كلّ ما أمروا به عقلًا بعين ما حكموا به في طاعة اللَّه وطاعة الأبوين .
أمّا بيان المقدّمة الأولى فهو أنّه وإن كان لا إشكال في عدم دخل النبيّ والأئمّة في خلق العالم ، ولا في تدبيره بعد الخلق بنحو العلّة التامة ، أو السببيّة الناقصة ، فنسبة الخلق أو التدبير إليهم باطلة قطعاً ، ولا قائل بها من الشيعة الإمامية ، ولعلّ القول بها نشأ عن الغلاة والمفوّضة ، بل مقتضى ظواهر الآيات القرآنية وصريح أحاديث الباب انتساب خلق الموجودات كلّها وإيجاد العالم وإبداعه ، ثمّ تدبير الأمر فيه وحفظ نظمه وإدارة رحاه إلى اللَّه تعالى ، فالخلق يصدر منه تعالى بإرادته التكوينية المستقلّة ، والتدبير بأمره ووساطة الملائكة الموكّلين ، وهم المدبّرات أمراً ، « 1 » والمقسّمات أمراً ، « 2 » كما قال تعالى في جهة الخلق :
« أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأْمْرُ » « 3 » ؛
« وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُو تَقْدِيرًا » « 4 » ؛
« إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنهُ بِقَدَرٍ » « 5 » ؛
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ » « 6 » ؛
« خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » « 7 » ؛
« وَمَا خَلَقْنَا السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقّ » « 8 » ؛
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية 5 من سورة النازعات ( 79 ) . .
( 2 ) . اقتباس من الآية 4 من سورة الذاريات ( 51 ) . .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . .
( 4 ) . الفرقان ( 25 ) : 2 . .
( 5 ) . القمر ( 54 ) : 49 . .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 ؛ يونس ( 10 ) : 3 . .
( 7 ) . الأنبياء ( 21 ) : 33 . .
( 8 ) . الحجر ( 15 ) : 85 . .