وقال في هود النبيّ عليه السلام : « فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِى إِلَيْكُمْ » « 1 » .
وقال تعالى : « وَأُوحِىَ إِلَىَّ هذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِى وَمَنم بَلَغَ » « 2 » .
والحاصل أنّه لا إشكال في أنّ لهم الدخالة والتسبيب في جريان الرحمة الإلهية والفيوضات التكوينية والتشريعية من اللَّه تعالى إلى عباده ، فهم أولياء النعم .
وأمّا وجوب شكر المنعم فأمر استقلّ العقل به بالنسبة إلى أصل الشكر ، ولا إشكال عنده أيضاً في أنّ امتثال أوامر المنعم ونواهيه واجب ، في ما إذا لم يكن الأمر جاهلًا ، ولم يعلم كون أمره على خلاف المصلحة ، أو مشتملًا على وجود المفسدة ، فضلًا عمّا إذا كان المنعم حكيماً لا يقع منه الخطاء ، وكان أمره ذا مصلحة تامّة متعلّقة بنفس المأمور ، فإذا وجبت الطاعة في جميع ما صدر منهم من الأوامر والنواهي كان ذلك مساوقاً لمنصب الولاية التشريعية .
[ فذلكة الأدلّة الخمسة ]
هذه أدلّة خمسة ، أقمناها على إثبات الولاية التشريعية للنبيّ والأئمّة عليهم السلام ، وقد ظهر لك أنّ المتحصّل منها ، المستفاد من جميعها بنحو المطابقة في بعضها والالتزام في الآخر ثبوت الولاية التشريعية للنبيّ والأئمّة عليهم السلام ، ويظهر أيضاً حدود تلك الولاية من حيث السعة والضيق ، فللنبيّ والأئمّة عليهم السلام ولاية تامّة وسلطنة عامّة بالنسبة إلى نفوس الامّة جميعاً من الرجال والنساء والولدان ، كما أنّ لهم الولاية لهم وإطلاق الأمر بطاعتهم والنهي عن مخالفتهم ، إذا قلنا بأنّ الآية « 3 » في مقام البيان بالنسبة إلى هذا الأمر .
التنبيه الخامس
[ وجوب نصب الخليفة عند الغيبة ]
في أنّه يجب عليهم أن ينصبوا خليفة لأنفسهم عند غيبتهم عن الناس ولو في مدّةقليلة فضلًا عمّا إذا طالت المدّة ، وامتدّت أيّام الغيبة ، وتأخّر زمان الظهور .
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 57 . .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . .
( 3 ) . هي الآية 59 من سورة النساء ( 4 ) . .