الأنفال ، وجباية الخراج والمقاسمة « 1 » ، والحكم بإفلاس المفلس ، والحكم برؤية الهلال ، أي بأوّل الشهر أو آخره ، وتعيين القاضي للبلاد ، وعزل القضاة في صورة المصلحة ، وتعيين العمّال لسائر الأمور اللازمة ، وإجراء الحدود والتعزيرات ، وتهيئة الجند والعتاد ، ونصب الرئيس على العسكر ، وأخذ الجزية من أهل الذمّة ، والتصدّي لعقد الجزية وتعيين شرائطها ، والمصالحة مع الكفّار عند اللزوم ، والأمر بالجهاد ابتداء ؛ للدعوة إلى الإسلام ، وغير ذلك .
وعلى أيّ تقدير إمّا أن يراد به صاحب الأمر والنهي ، أو صاحب الشأن من هو كذلك عرفاً وفي ما بين الناس ، أو من جعله اللَّه صاحب أمر أو شأن ، فإن فرض الأوّل لزم القول بأنّ اللَّه أوجب طاعة الظلمة والطواغيت والشياطين المتسلّطين على النفوس والأموال ، كمعاوية وابنه والرشيد والمأمون ونحوهم ؛ فإنّه لا إشكال في انطباق تلك العناوين عليهم مع انطباق عنوان « اولي الأمر » عليهم عرفاً .
وحينئذ فهل يمكن الجمع بين أن يكون أحد من اولي الأمر عرفاً ، فتجب طاعته مقروناً بطاعة اللَّه وطاعة الرسول ، وأن يكون طاغوتاً أمر اللَّه الناس بالكفر به والاجتناب عنه ، وشيطاناً حرّم اتّباع خطواته ، ويحصل الخسران من اتّخاذه وليّاً ، وقد عهد اللَّه إلينا ألّا نعبده ؟
قال تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواإِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُوابِهِى » « 2 » .
وقال : « أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطغُوتَ » « 3 » ، وقال : « فَمَن يَكْفُرْ بِالطغُوتِ وَيُؤْمِنم بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى » « 4 » .
وقال : « وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَ تِ الشَّيْطنِ » « 5 » . وقال : « وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطنَ وَلِيًّا مّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا » « 6 » .
هامش
( 1 ) . قد مضى معنى الخراج والمقاسمة في كلام المصنّف قدس سره في الصفحة 261 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 60 .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 36 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 168 و 208 ؛ الأنعام ( 6 ) : 142 .
( 6 ) . النساء ( 4 ) : 119 .