الوضعي التشريعي القابل للجعل والتشريع ، وليست بالالتزام كآية القصص ( 28 ) . « 1 » الرابع : قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ » « 2 » .
لا يخفى عليك أنّ طاعة اللَّه تعالى عبارة عن امتثال أحكامه والعمل بما أنزله على رسوله ، وأخبر به النبيّ ، وبلّغه ، فيدخل في ذلك امتثال الأوامر والنواهي الشرعية كلّها .
وأمّا طاعة الرسول فإن كان المراد بها طاعته في أوامره ونواهيه الشرعية الإرشادية ، فهي راجعة إلى طاعة اللَّه ، بل هي عينها غير أنّ نسبتها إلى اللَّه بالأصالة وإلى الرسول بالتبع ، وهذا يكون كالتكرار ، فلابدّ من أن يكون المراد طاعته في أوامره ونواهيه الشخصية المنشأة من قبله ؛ لمصالح نفسه أو مجتمعه ، كأن يأمر بشراء شيء ، أو ببيعه ، أو بتجنيد جند ، أو نحو ذلك ، وهذا القسم هو الأوامر والنواهي الحقيقية للرسول صلى الله عليه وآله ، فإذا وجب طاعته فيه كان دليلًا على ولايته على النفوس ، فالآية تدلّ بالدلالة الالتزامية على تحقّق الولاية التشريعية في حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، وتثبت في الأئمّة عليهم السلام بالبيان السابق ، مع أنّه يكفى في إثبات المطلوب وجوب الطاعة بنفسه .
ويدلّ على المطلوب أيضاً قوله تعالى : « وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ » فأوجب اللَّه تعالى طاعة اولي الأمر ، والأمر إمّا بمعنى الطلب الأكيد ، أو بمعنى الفعل والشأن .
والمراد بالفعل هنا ليس مطلقة ، بل الفعل الذي من شأنه أن يرجع فيه إلى رئيس القوم وزعيم الملّة ، سواء كان أمرا ماليّاً ، أو اجتماعيّاً ، أو سياسيّاً ، كإقامة الجمعة ، والتصرّف في أموال الأيتام ، والتصرّف في أموال الغائبين ، وتعيين القيّم للصغار ، وإجبار الممتنع عن أداء الحقّ ، وتطليق زوجة الغائب ، وأخذ اللقطة « 3 » ومجهول المالك ، وتعيين المتولّى على الأوقاف ، أو عزل متولّيها ، وحباية « 4 » الزكوات ، وجمع الأخماس
و
هامش
( 1 ) . وهي الآية 68 . .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 . .
( 3 ) . قد تقدّم معنى اللقطة في الصفحة 262 . .
( 4 ) . قد مضى معنى الجباية في الصفحة 252 . .