تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ولا يخفى أنّ هذه الآية تغاير في المرميّ الآية 68 من القصص ( 28 ) ، وهي قوله تعالى : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » ؛ فإنّها لا تدلّ على المدّعى كما توهّم ؛ فإنّه يمكن أن يكون متعلّق الاختيار فيها تدبير الخلق ، أو جعل الأحكام وتشريع الشرايع ، والمعنى : إنّ اللَّه يخلق من الخلق ما أراد ، ويختار في تدبيره ما هو الأصلح ، وينشئ من الشريعة ما شاء ، ولا خيرة لأحد في ذلك ، كما قال : « لَهُ الْخَلْقُ وَالأْمْرُ » « 1 » ، وقال : « الَّذِى أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَه‌ُو ثُمَّ هَدَى » « 2 » ، ولذلك لم يذكر النبيّ صلى الله عليه وآله فيها . الثالث : قوله تعالى : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُه‌ُو وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَ كِعُونَ » « 3 » ، وتقريب الاستدلال أنّ الوليّ - كما عرفت « 4 » - هو المتسلّط على الشخص أو الشيء ، المتصرّف فيه ، المدبّر لأمره ، والآية تثبت المعنى المذكور - بعد إثباته للَّه‌و رسوله - لكلّ طائفة كان فيها وصفان : إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة حالة الركوع . وحينئذ فلو أريد الوصفان بنحو الموضوعية والحيثية التقييدية ؛ لينطبق على كلّ واجد لهما وإن بلغ الوفاً وملايين فهو أمر باطل قطعاً ، مع ملاحظة ما يترتّب عليه من تسرّي الأهواء المختلفة فيه ، ووقوع الاختلاف كثيراً بين الامّة بذلك ، فنستكشف منه كون المراد الشخص ، أو الأشخاص المعيّنين الموجودين في زمان نزول الآية ، وقد ورد في أخبار الفريقين « 5 » أنّ الآية نزلت في حقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فيتعيّن بالولاية ، مع أنّه لا إشكال في كون عليّ عليه السلام داخلًا في الآية ، ودخول غيره يحتاج إلى إحراز شرط الإمامة فيهم ، وعدمه معلوم عندنا . ثمّ ليعلم أنّ الوليّ في هذه الآية قد استعمل في الأعمّ من التكويني والتشريعي ، فولاية اللَّه تكوينية ، وولاية الرسول والأئمّة عليهم السلام تشريعية ، وقد ظهر أيضاً أنّ دلالة الآية على الولاية بالمطابقة ؛ فإنّها ظاهرها في إثبات نفس الولاية ؛ أعني الحكم
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 50 . . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . . ( 4 ) . مرّت في الصفحة 195 . . ( 5 ) . خرّجناها في الصفحة 198 - 200 . .