التنبيه الرابع :
[ الولاية التكوينية والتشريعية ]
في بيان حقيقة ولاية الإمام وأنّها على الأنفس والأموال جميعاً ، أو على الأنفس فقط أو على الأموال فقط ؟ وذكر شيء من أحكامها وما يدلّ عليها .
فاعلم أنّ الولاية - وهي بمعنى التسلّط على شيء وتدبير أمره - على أقسام :
1 . منها الولاية التكوينيّة التامّة ، كولاية اللَّه تعالى وسلطانه على جميع الموجودات .
2 . ومنها الولاية التكوينيّة الناقصة ، كسلطان الروح على الأعضاء ، وهذا أحسن مثال موضح وكاشف عن ولاية الربّ تعالى ؛ إذ لا تريد النفس أمراً وتحرّكت العضلة المتناسبة له نحوه إلّاأن يوجد مانع وقاسر ، وهو معنى نقضها ؛ فإنّه لا يمكن وجود مانع عن تمشّي إرادة اللَّه التكوينيّة .
3 . ومنها الولاية التشريعية الكاملة ، وهي التي ندّعي ثبوتها للنبيّ والأئمّة عليهم السلام في مقابل الولاية التشريعية الناقصة ، كولاية الأب على الأولاد وكذا الجدّ والقيّم المنصوب من قبلهما ، وولاية الحاكم على القصر والغيّب ؛ فإنّ كلّها ناقصة بالإضافة إلى ولاية المعصومين عليهم السلام التشريعية .
وهذه الولاية أمر اعتباري وحكم وضعي إنشائي ، قابل للجعل ، وتابع لإنشاء من بيده الأمر ، كالمناصب المجعولة من قبل السلطان على عمّال البلاد ، وكالملكية والزوجية ونحوهما ، فللنبيّ والإمام ولاية تشريعية تامّة مجعولة من اللَّه تعالى تشبه ولاية الأب لولده ، ومن آثارها نفوذ أوامره ونواهيه في حقّ المسلمين ووجوب طاعتهم له في جميع ما أحبّه وأراده ، بل ووجوب وقاية نفسه الشريفة بأنفسهم عند المخاطر ، ولزوم حبّه أشدّ من حبّهم أنفسهم ونحو ذلك .
[ أدلّة ثبوت ولاية الإمام ]
والدليل على ثبوت هذه الولاية أمور :
الأوّل : قوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَ جُهُو أُمَّهتُهُمْ » « 1 » ، ومعنى
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . .