تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
طرّاً وصرفها في إصلاح حالهم ورفاه عيشهم في الدنيا وهدايتهم إلى كمالهم اللائق بهم وتربية نفوسهم وتكميل عقائدهم وتصفية أرواحهم وتحسين أعمالهم ؛ ليرتقوا في درجات الإنسانية والكمالات المعنوية والفضائل الباطنية أعلاها وأرقاها وأفضلها وأغلاها . ويستفاد من الآية الشريفة « 1 » أيضاً الفرق بين الإمام والطوائف الثلاث بالنسبة إلى هذا المال ، وذلك لذكر اللام في الأوّل وتركها في الثاني ، وليس ذلك إلّالكون الإمام مالكاً وتلك الطوائف من قبيل المصارف ، وحيث إنّ مؤونة الجميع - أعني نفس الإمام وعيالاته وتلك الطوائف - لا تطابق الأموال المعدّة لها ، بل تخالفها بكثير ، علمنا أنّه يجب على الإمام أوّلًا إخراج تلك المُؤَن وإعطاء الطوائف ما يكون كفافاً لحالهم ، ثمّ صرف الباقي في المصارف المذكورة . ويشهد لما ذكرناه عدّة روايات في باب الخمس ، « 2 » فراجع . ثمّ إنّه لا يتوهّم عدم الحاجة إلى صرف أموال الإمام عليه السلام في الموارد المذكورة ؛ فإنّ بيت مال المسلمين كاف في إصلاح أمورهم وترميم نواقص عيشهم ؛ لأنّ من الواضح أوّلًا أنّ بيت مالهم بالقياس إلى بيت مال الإمام أقلّ قليل ، بل نسبته إليه نسبة الواحد إلى المأة أو الألف ، فهي لا تدير عيش المسلمين ، ولا تنظم أمورهم ، ولا تكفي لرفاه حالهم وإصلاح بالهم . وثانياً أنّ الزكوات والأموال المجهولة مالكها والكفّارات واللقطة وما يماثلها ، تختصّ بطائفة معيّنة ، وهم الفقراء والمساكين ، والأراضي المفتوحة عنوة لا يجوز بيعها إلّابشرائط خاصّة ، والخراج والمقاسمة والأوقاف العامّة لا تفي بشيء من الأمور العامّة الاجتماعية والهامّة الإسلاميّة ، فالمتكفّل لإصلاح حال الامّة صلاحاً يوافق ما يليق برقاهم ويناسب المقصود من تكاملهم في دنياهم وأخراهم ، هو بيت مال الإمام كما عرفت .
هامش
( 1 ) . وهي الآية 41 من سورة الأنفال ( 8 ) ، وهي قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذى الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكينِ وَابْنِ السَّبيلِ » الآية . . ( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 509 - 521 ، الباب 1 - 3 من أبواب قسمة الخمس . .