تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مبسوط — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الدنيا ويتمتّعون منها ، فكانوا كغيرهم من أوساط الناس ، بل وأزيد من ذلك وأحسن ، فكيف التوفيق بين ذلك وما ذكرت من شرطية الزهد ؟ لأنّا نقول : على فرض ثبوت تلك الدعوى إنّهم عليهم السلام كانوا يقابلون أحياناً أهل التصوّف ومدّعي الزهادة عن الدنيا وما فيها ، وكانوا يرون خطر الأمر ووخامة العاقبة لو مال الناس إليهم ، وسكن المسلمون في زوايا البيوت والمساجد ، وأقبلوا إلى العبادة والترهّب ، ولم يشتغلوا بما أوجب اللَّه عليهم من تحصيل المعاش وما ألزمهم به من إعداد القوى للمقابلة مع الأعداء ، فيميل عليهم الكفّار ميلة واحدة ، ويقطعوا أصلهم ، ويقلعوا عرقهم ، وكان من هذا القبيل ما صنعه الباقر والصادق عليهما السلام في مقابل الحسن وعبّاد البصري « 1 » ونظائرهم وأشباههم . « 2 » مع أنّ الشرط الذي ذكرناه إنّما هو في الإمام المتمكّن من تصدّي الأمور والواجد لشرائط الزعامة ، لا الممنوع عن حقّه والمسجون في السجن أو جوف بيته ، وإلّافحاله حينئذ كحال سائر الناس بالنسبة إلى شؤون الزعامة وأحكامها ، فهو كالمنسلخ عن مقامه لا يترتّب عليه غالب أحكامه ، كما كان محروماً عن سائر شؤون الرئاسة .

التنبيه الثاني

[ أموال الإمام والمسلمين ]

في ذكر أموال الإمام وما جعله اللَّه تحت يده ممّا يتعلّق بنفسه الشريفة وما يتعلّق بالمسلمين . فاعلم إنّ الإمام « 3 » عليه السلام من حيث إنّه قد فوّض اللَّه إليه زعامة الناس ورئاسة الامّة وتدبير الأمور ونظم المجتمع الإسلامي وتجنيد الجند لدى الحاجة والجهاد مع الأعداء والدفاع عن حوزة الدين ، أعدّ اللَّه له أموالًا ، وجعلها تحت يده واختياره سوى الأموال الشخصية التي تملكها بالحيازة والإحياء والإرث ونحوها ، فمنها ما هو ملك
هامش
( 1 ) . خرّجناه في الصفحة 243 . . ( 2 ) . راجع ما خرّجناه قبل أسطر عن الكافي . . ( 3 ) . في الأصل : « للإمام » ، والصحيح ما أثبتناه . .